مكي بن حموش

5614

الهداية إلى بلوغ النهاية

إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أي : إن اللّه على إنشاء جميع خلقه بعد فنائه كهيئته قبل ذلك قادر ، لا يعجزه شيء أراده . وقدير أبلغ من قادر . ثم قال تعالى : يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ أي : يعذّب من يشاء ممن سبق له الشقاء ، ويرحم من يشاء ممن سبق له السعادة ، وإليه تردون . وقيل : يعذب من يشاء ممن يستحق العذاب ، ويرحم من يشاء ممن يستحق الرحمة . ثم قال : وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ أي : وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا أهل السماء بمعجزين في السماء ، أي : ليس يفوت اللّه أحد . وقيل : المعنى : وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء لو كنتم فيها « 1 » . وقال المبرد « 2 » : التقدير : ولا من في السماء ، على أن تكون ( من ) نكرة ، وفي السماء من نعتها ، ثم أقام النعت مقام المنعوت « 3 » . وقد ردّ عليه هذا / القول علي بن سليمان « 4 » ، وقال : لا يجوز ، لأن ( من ) إذا كانت نكرة فلا بد من صفتها ، فصفتها كالصلة ، ولا يجوز حذف الموصول وترك

--> ( 1 ) معزو إلى قطرب . انظر : الجامع للقرطبي 13 / 337 ، وفتح القدير 4 / 198 . ( 2 ) هو أبو العباس محمد بن يزيد بن علي الأكبر الثمالي الأزدي النحوي ، الأديب المعروف بالمبرد . توفي بالكوفة سنة 285 ، وقيل 286 . انظر : نزهة الألباء 217 ، ( 79 ) ، وإنباه الرواة 3 / 241 ، ( 735 ) ، وبغية الوعاة 269 ، ( 503 ) ، والفهرست 93 . ( 3 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 253 ، والجامع للقرطبي 13 / 337 . ( 4 ) هو أبو الحسن علي بن سليمان بن الفضل أبو الحسن المشهور بالأخفش الصغير ، نحوي روى عن ثعلب وابن المبارك وغيرهما ، وروى عنه المرزباني وأبو الفرج المعافى الحريري وغيرهما . انظر : نزهة الألباء 248 ، ( 92 ) ، وإنباه الرواة 2 / 276 ، ( 460 ) ، ووفيات الأعيان 3 / 301 ، وبغية الوعاة 2 / 167 ، ( 1709 ) .