مكي بن حموش
5821
الهداية إلى بلوغ النهاية
ومعنى وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا : أطلقكن طلاقا جميلا ، أي : على ما أذن اللّه به وأدب به عباده ، وهو قوله : فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ « 1 » . ثم قال : وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ رضى اللّه ورسوله ، فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً أي : للعاملات منكن بأمر اللّه ورسوله أجرا عظيما . روي أن هذه الآية نزلت من أجل عائشة سألت رسول اللّه شيئا من عرض الدنيا ، واعتزل رسول اللّه لذلك نساءه شهرا ، ثم أمره اللّه أن يخيرهن بين الصبر والرضى بما قسم لهن والعمل بطاعة اللّه ، وبين أن يمتعهن ويفارقهن « 2 » . وروي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم " لم يخرج لصلوات فقالوا : ما شأنه ؟ فقال عمر : إن شئتم لأعلمنّ لكم ما شأنه ، فأتى النّبيّ فجعل يتكلم ويرفع صوته ، حتى أذن له ، قال : فجعلت أقول في نفسي : أيّ شيء أكلم به رسول اللّه لعله ينبسط ؟ قال : فقلت يا رسول اللّه لو رأيت فلانة وسألتني النفقة فصككتها « 3 » صكة ، فقال : ذلك حبسني عنكم ، فأتى عمر حفصة « 4 » فقال لها : لا تسألي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا ، ما كانت لك من حاجة فإليّ ، ثمّ
--> ( 1 ) الطلاق : آية 1 . ( 2 ) ذكره الطبري في جامع البيان 21 / 156 . ( 3 ) جاء في اللسان ، مادة " صكك " 10 / 456 " الصّكّ : الضرب الشديد بالشيء العريض ، وقيل : هو الضرب عامة بأي شيء كان ، صكّه يصكّه صكّا ، قال الأصمعي صكمته ولكمته وصككته ودككته ولككته ، كله إذا دفعته ، وصكه : أي ضربه . . . ومنه قوله تعالى فَصَكَّتْ وَجْهَها . ( 4 ) هي حفصة بنت عمر بن الخطاب ، صحابية جليلة من أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لها أحاديث في الصحيحين . انظر : طبقات ابن سعد 8 / 81 ، والاستيعاب 4 / 1811 ، ( 3297 ) ، والإصابة 4 / 237 ، ( 296 ) ، وتقريب التهذيب 2 / 594 ، ( 9 ) .