مكي بن حموش

5812

الهداية إلى بلوغ النهاية

ثم قال تعالى : فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ أي : فإذا جاء يا محمد القتال وخافوا ( الهلاك ) « 1 » رأيتهم ينظرون إليك لواذا « 2 » عن القتال تدور أعينهم خوفا من القتال . كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ أي : تدور أعينهم كدوران عين الذي يغشى عليه من الموت النازل به . ثم قال تعالى : فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أي : فإذا زال القتال عفوكم بألسنة ذربة « 3 » . يقال للرجل الخطيب : مسلق ومسلاق وسلاق بالسين والصاد فيهن ، أي : بليغ « 4 » . والمعنى : أنهم عند قسم الغنيمة يتطاولون بألسنتهم لشحهم على ما يأخذ المسلمون ، يقولون : أعطونا أعطونا ، فإنا شهدنا معكم ، وهم عند البأس أجبن قوم ، هذا معنى قول قتادة « 5 » . ويدل على صحة هذا التأويل قوله بعد ذلك : أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أي : على الغنيمة إذا ظفر المسلمون . وقيل : بل ذلك أذى المنافقين للمسلمين بألسنتهم عند الأمان . قاله ابن عباس

--> ( 1 ) مثبت في طرة ( أ ) . ( 2 ) جاء في الصحاح : مادة " لوذ " 2 / 570 ، " لاذ به لواذا ولياذا ، أي : لجأ إليه وعاذ به " . وجاء في اللسان ، مادة " لوذ " 3 / 507 ، " لاذ به يلوذ لوذا ولواذا ولواذا ولياذا : لجأ إليه وعاذ به . ولاوذ ملاوذة ولواذا ولياذا : استتر . . . " . ( 3 ) الألسنة الذربة هي الألسنة الحادة الفاحشة . انظر : اللسان ، مادة " ذرب " 1 / 385 . ( 4 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 309 ، والجامع للقرطبي 14 / 153 . ( 5 ) انظر : جامع البيان 21 / 141 ، والجامع للقرطبي ، والدر المنثور 6 / 582 .