مكي بن حموش

5800

الهداية إلى بلوغ النهاية

وأقبل نوفل بن عبد اللّه المخزومي « 1 » ، من المشركين على فرس له ليقحمه على الخندق ، فوقع في الخندق فقتله اللّه وكبت « 2 » به المشركين ، وعظم في صدورهم ، فأرسلوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يسألونه أن يعطوه الدية على أن يدفعه إليهم ليدفنوه فأبى أن يأخذ منهم شيئا ، ولم يمنعهم من دفنه « 3 » . ورمي يومئذ سعد بن معاذ « 4 » رمية قطعت الأكحل « 5 » من عضده ، فقال : اللهم اشفني من بني قريظة قبل الممات ، فرقا « 6 » الدم بعدما انفجر « 7 » . وكان هو الذي وجهه النبي عليه السّلام إلى بني قريظة يذكرهم العهد ويناشدهم اللّه فيما عقدوا مع النبي ، فسبوه وأبلغوا فيه ، فرجع إلى النبي مغضبا عليهم ، فلما فرج اللّه تعالى عن المسلمين وتفرقت الأحزاب عنهم ، أمر اللّه نبيه بقتال بني

--> ( 1 ) هو نوفل بن عبد اللّه بن المغيرة المخزومي ، أحد المشركين الذين شاركوا في غزوة الخندق ، حيث اقتحم الخندق فوقع فيه وقتل ، فغلب المسلمون على جسده ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا حاجة لنا في جسده ولا بثمنه ، فخلى بينهم وبينه . انظر : سيرة ابن هشام 2 / 253 . ( 2 ) الكبت : الرد بعنف وتذليل ، يقال كبت اللّه العدو كبتا : رده بغيظه ، والمكتبت : الممتلئ غما . انظر : المفردات للراغب 420 ، ومادة " كبت " في اللسان 2 / 76 ، والقاموس المحيط 1 / 161 ، والتاج 1 / 575 . ( 3 ) انظر : سيرة ابن هشام 2 / 253 . ( 4 ) تقدمت ترجمته . ( 5 ) الأكحل عرق في اليد يفصد ، فإذا قطع في اليد لم يرقأ الدم . انظر : اللسان مادة " كحل " 11 / 586 . ( 6 ) جاء في اللسان مادة ( رقأ ) 1 / 88 ، " رقأت الدمعة ترقأ رقأ ورقوءا . جفت وانقطعت ، ورقأ الدم والعرق : سكن وانقطع " . ( 7 ) انظر : دلائل النبوة لأبي نعيم 2 / 502 ، ( 433 ) ، ومجمع الزوائد للهيثمي : كتاب المغازي والسير ، باب : غزوة الخندق وقريظة 6 / 141 .