مكي بن حموش
5798
الهداية إلى بلوغ النهاية
أخذ في حفر الخندق ، فوضع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يده في العمل فعملوه مستعجلين يبادرون قدوم العدو ، ورأى المسلمون أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بطش « 1 » معهم في العمل ليكون أجدلهم وأقوى بإذن اللّه . فذكر أنه عرض لهم حجر في محفرهم ، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم معولا من أحدهم فضرب به ثلاثا ، فكسر الحجر في الثالثة ، فذكر أن سلمان الفارسي أبصر عن كل ضربة برقة « 2 » ذهبت ثلاثة وجوه ، كل مرة يتبعها سلمان بصره ، فذكر ذلك سلمان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : قد رأيت كهيئة البرق وموج الماء عند كل ضربة ضربتها يا رسول اللّه ، ذهبت إحداهن نحو المشرق ، والأخرى نحو اليمن ، والأخرى نحو الشام ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " أو قد رأيت ذلك يا سلمان ؟ قال : نعم رأيت ذلك / قال : فإنّه ابيضّ إحداهنّ مدائن كسرى ومدائن تلك البلاد ، وفي الأخرى مدينة الرّوم والشّام ، والأخرى مدائن اليمن وقصورها ، والتي رأيت [ بالبصر ] « 3 » تبلغهنّ الدّعوة إن شاء اللّه " « 4 » . وكان حفر الخندق في شوال في سنة أربع من الهجرة ، فلما تم الحفر أقبل أبو
--> ( 1 ) البطش : الأخذ الشديد في كل شيء ، والبطش : التناول الشديد عند الصولة . انظر : مادة " بطش " في اللسان 6 / 267 ، والقاموس المحيط 2 / 263 . ( 2 ) جاء في اللسان مادة " برق " 10 / 14 ، البرقة ، المقدار من البرق . ( 3 ) غير واضحة في الأصل ولعلها كما أثبتها . ( 4 ) أخرجه النسائي في سننه : كتاب الجهاد 6 / 43 ، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد : كتاب المغازي والسير ، باب : غزوة الخندق وقريظة 6 / 133 ، - 134 ، وابن هشام في السيرة 2 / 219 ، والطبري في جامع البيان 21 / 134 ، والقرطبي في الجامع 14 / 230 ، والسيوطي في الدر المنثور 6 / 574 ، ( وكلهم رووه بالمعنى ) .