مكي بن حموش
5795
الهداية إلى بلوغ النهاية
الخندق ، وقد انصرف المشركون ، فاغتسل فأتاه جبريل صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال له : أوضعت الّلأمة « 1 » ولم تضعها الملائكة ، إن اللّه يأمرك أن تخرج إلى بني قريظة ، فخرج إليهم ، فحكموا سعدا فيهم ، فحكم بسبي الذراري وقتل الرجال ففعل بهم ذلك « 2 » . وروى ابن وهب عن مالك أنه قال : كانت وقعة أحد على رأس أحد وثلاثين شهرا من الهجرة ، وعند منصرف النبي عليه السّلام من أحد خرج إلى بني النضير وأجلاهم إلى خيبر وإلى الشام على صلح وقع بينهم قد ذكر في غير هذا الموضع . ثم قال : وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً أي : بأعمالكم في ذلك اليوم وغيره ، بصير لا يخفى عليه شيء . ثم قال تعالى : إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ . العامل في إذ عند الطبري تَعْمَلُونَ ، أي : وكان اللّه بصيرا بعملكم إذ جاؤوكم « 3 » . وقيل : التقدير : اذكر إذ جاؤوكم . وقيل : هي بدل من إذ الأولى « 4 » .
--> ( 1 ) الّلأمة : هي الدرع . انظر : الصحاح مادة " لأم " 5 / 2026 . ( 2 ) انظر : أحكام ابن العربي 3 / 1510 ، - 1511 . وقول مالك هذا هو في أصله حديث نبوي أورده أبو نعيم في دلائل النبوة 2 / 505 ، والهيثمي في مجمع الزوائد : كتاب المغاري والسير ، باب : غزوة الخندق وقريظة 6 / 140 . ( 3 ) انظر : جامع البيان 21 / 129 . ( 4 ) انظر : التبيان للعكبري 2 / 1053 ، " ( وإذ ) في قوله تعالى : إِذْ جاؤُكُمْ ، هي بدل من ( إذ ) الأولى في قوله تعالى : إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ .