مكي بن حموش
5789
الهداية إلى بلوغ النهاية
ثم قال تعالى : وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ . المعنى عند الطبري : كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ، أي كتبنا ما هو كائن في اللوح المحفوظ ، وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ، كان ذلك أيضا ، في الكتاب مسطورا ، يعني العهد والميثاق « 1 » . فالعامل في " إذ " على هذا : " كان " . والعامل فيها عند أبي إسحاق / " اذكر " مضمرة ، أي : واذكر إذ أخذنا « 2 » . قال ابن عباس : أخذ منهم الميثاق على قومهم « 3 » . وقال ابن أبي بن كعب : هو مثل : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ الآية « 4 » فأخذ ميثاقهم على الأنبياء منهم الذين كانوا كالسراج ، ثم أخذ ميثاق النبيين خاصة على الرسالة « 5 » . روى قتادة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " كنت أوّل الأنبياء في الخلق وآخرهم في البعث " « 6 » . فلذلك وقع ذكره هنا مقدما قبل نوح وغيره لأنه أولهم في الخلق .
--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 21 / 125 . ( 2 ) انظر : معاني الزجاج 4 / 216 . ( 3 ) انظر : تفسير سفيان الثوري 241 ، والدر المنثور 6 / 570 . ( 4 ) الأعراف : آية 172 . ( 5 ) انظر : المحرر الوجيز 13 / 52 . ( 6 ) أورده ابن عدي في الكامل في الضعفاء 3 / 919 ، وعلي المتقي في كنز العمال ( 32126 ) ، والطبري في جامع البيان 21 / 126 ، والبغوي في تفسيره 5 / 231 ، والقرطبي في الجامع 14 / 127 ، وابن كثير في تفسيره 3 / 470 ، والخازن في تفسيره 5 / 231 ، والألباني في السلسلة الضعيفة ( 661 ) .