مكي بن حموش

5607

الهداية إلى بلوغ النهاية

قال اللّه تعالى : وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ في قولهم . ثم قال تعالى : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ أي : وليحملنّ هؤلاء المشركون أوزارهم وأوزار من أضلّوا وصدوا عن سبيل اللّه . وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ أي : يكذبون . ومثله قوله تعالى لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ « 1 » . قال قتادة : في حديث رفعه " من دعا إلى ضلالة كتب عليه وزرها ووزر من عمل بها ولا ينقص منه شيء " « 2 » . وقال أبو أمامة الباهلي « 3 » : " يؤتى بالرّجل يوم القيامة يكون كثير الحسنات فلا يزال يقتصّ منه حتى تفنى حسناته ، ثم يطالب فيقول اللّه جلّ وعزّ : اقتصّوا من عبدي فتقول الملائكة ، ما بقيت له حسنات ، فيقول خذوا من سيّئات المظلوم واجعلوها عليه . قال أبو أمامة : ثم تلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ " « 4 » .

--> ( 1 ) النحل : 25 . ( 2 ) أخرجه مسلم - بمعناه - عن أبي هريرة ، كتاب العلم : باب من سنّ سنّة 8 / 61 ، وأبو داود في سننه . كتاب السنة . باب لزوم السنّة ( 4609 ) ، والترمذي في سننه ( 2814 ) ، وقال : هذا حديث حسن صحيح . وابن ماجة في المقدمة 14 ، ( 203 - 208 ) ، والدارمي في سننه 1 / 130 ، - 131 . ( 3 ) هو صدي بن عجلان بن وهب الباهلي ، أبو أمامة . صحابي كان مع علي في صفين ، وسكن الشام ، وهو آخر من مات من الصحابة بالشام انظر : صفة الصفوة 1 / 733 ، والإصابة 2 / 183 ، رقم 4059 ، وتهذيب التهذيب 4 / 420 ، رقم 824 ، وتقريب التهذيب 1 / 366 ، رقم 93 . ( 4 ) لم أقف عليه بهذا اللفظ إلّا في الجامع للقرطبي 13 / 331 ، وهو في الدر المنثور - بمعناه - 6 / 455 ، وقد أشار السيوطي إلى إخراج ابن أبي حاتم له عن أبي أمامة رضي اللّه عنه .