مكي بن حموش
5770
الهداية إلى بلوغ النهاية
وعن الحسن أنه قال في معناه : ولقد آتينا موسى الكتاب ، فأوذي وكذب فلا تكن في شك يا محمد من أنه سيلقاك مثل ما لقيه موسى من التكذيب والأذى . فالهاء عائدة على معنى محذوف كأنه قال : من لقاء ما لاقى « 1 » ، والمخاطبة على هذا للنبي عليه السّلام « 2 » خاصة . ويجوز أن يكون هذا خطابا للشاك في إتيان اللّه موسى الكتاب ، وقيل : في الكلام تقديم وتأخير ، والهاء في لِقائِهِ تعود على الرجوع إلى الآخرة والبعث ، والتقدير : قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون ، فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ « 3 » أي : من لقاء البعث والرجوع إلى الحياة بعد الموت فهو خطاب للنبي عليه السّلام « 4 » ، والمراد به من ينكر البعث . وقوله : فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ كلام اعترض بين كلامين . ثم قال بعد ذلك : وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ . أي : الكتاب جعله اللّه هاديا لهم « 5 » من الضلالة إلى الهدى . وقال قتادة : وَجَعَلْناهُ أي : جعلنا موسى هدى لهم « 6 » .
--> ( 1 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 108 ، وفتح القدير 4 / 256 . ( 2 ) ساقط من ( ج ) . ( 3 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 109 . ( 4 ) ساقط من ( ج ) . ( 5 ) في الأصل : له . ( 6 ) انظر : جامع البيان 21 / 112 ، والدر المنثور 6 / 55 .