مكي بن حموش
5762
الهداية إلى بلوغ النهاية
وقال ابن مسعود : " مكتوب في التّوراة : لقد أعدّ اللّه تبارك وتعالى للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ما لم تر / عين ، ولم يخطر على قلب بشر ، ولم تسمع أذن وما لا يعلمه ملك مقرّب . قال : ونحن نقرؤها : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ « 1 » . وروى الشعبي عن المغيرة بن شعبة « 2 » : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " سأل موسى ربّه فقال : أيّ ربّ أخبرني بأدنى أهل الجنة منزلة فقال : رجل أتى بعد ما أنزل ، « 3 » أهل الجنّة منازلهم وأخذوا أخذاتهم ، فقيل له : ادخل الجنة ، فقال : أي ربّ ، وقد نزل النّاس منازلهم وأخذوا أخذاتهم ، فقيل له : أترضى مثل ملك ملك من ملوك الدنيا ؟ ! قال : رضيت أي ربّ ، فقال : فإنّ لك ما اشتهت نفسك ومثله [ معه ] « 4 » ، ومثله ومثله إن رضيت ، فقال : رضيت أي ربّ ، قال : فإن لك ما اشتهت نفسك ولذّت عينك ، قال : أي رب ، فأخبرني بأعلى أهل الجنة منزلة ، فقال : أولئك الذين أردت وسوف أخبرك عنهم ، إنّي غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها ، ولم تدر نفس ولم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر ومصداق ذلك في كتاب اللّه عز وجلّ « 5 »
--> ( 1 ) انظر : المستدرك للحاكم 2 / 414 ، ومجمع الزوائد للهيثمي : كتاب التفسير ، تفسير سورة السجدة 7 / 93 ، والجامع للقرطبي 14 / 104 ، والدر المنثور 6 / 459 ، وتفسير ابن مسعود 2 / 494 . ( 2 ) هو المغيرة بن شعبة الثقفي ، أبو عبد اللّه أحد دهاة العرب وولاتهم ، صحابي ، يقال له : مغيرة الرأي أسلم سنة 5 ه . شهد الحديبية واليمامة وفتوح الشام ثم اليرموك والقادسية . ولاه عمر ابن الخطاب على البصرة ثم الكوفة ، توفي سنة 50 ه ، انظر : أسد الغابة 4 / 471 ، ( 5064 ) ، والإصابة 3 / 452 ، ( 8179 ) ، وتقريب التهذيب 2 / 269 ، ( 1317 ) . ( 3 ) ( ج ) " نزل " . ( 4 ) ساقط من ( ج ) . ( 5 ) انظر : المصدر السابق .