مكي بن حموش
5758
الهداية إلى بلوغ النهاية
وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ أي : سبحوا للّه في سجودهم بحمده وبرؤّوه مما وصفه به الكافرون . وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ : أي : عن السجود له والتسبيح . وروي أن هذه الآية / نزلت على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » لأن قوما من المنافقين كانوا يخرجون من المسجد إذا أقيمت الصلاة . ثم قال تعالى : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ أي : ترتفع وتنبوا جنوب هؤلاء الذين تقدم ذكرهم من المؤمنين عن مضاجعهم . يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً أي : خوفا من عذابه وطمعا في رحمته . قاله قتادة « 2 » . و تَتَجافى : تتفاعل من الجفاء [ وهو ] « 3 » النّبؤ « 4 » . وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ أي : يزكون ما يجب عليهم في أموالهم . قال أنس في قوله : كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ « 5 » . قال : كانوا يصلون بين المغرب والعشاء . وكذلك تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ « 6 » .
--> ( 1 ) ( ج ) " عليه السّلام " . ( 2 ) انظر : جامع البيان 21 / 103 . ( 3 ) مثبت في طرة ( أ ) . ( 4 ) انظر : جامع البيان 21 / 100 ، وقد جاء في اللسان مادة ( نبا ) 15 / 302 . " ونبا جنبي عن الفراش : لم يطمئن عليه . التهذيب : ونبا الشيء عني ينبو أي : تجافى وتباعد " . ( 5 ) الذاريات : آية 17 . ( 6 ) انظر : جامع البيان 21 / 100 ، وتفسير سفيان الثوري 240 ، والمحرر الوجيز 13 / 37 ، والدر المنثور 6 / 456 ، والإكليل للسيوطي أيضا 208 .