مكي بن حموش

5605

الهداية إلى بلوغ النهاية

يكن لهم عذر فخرجوا فلحقهم المشركون فأعطوهم « 1 » الفتنة فنزلت فيهم هذه الآية : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا « 2 » الآية ، فكتب المسلمون إليهم بذلك فخرجوا ويئسوا من كل خير ونزلت فيهم : ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا « 3 » الآية ، فكتبوا إليهم بذلك : إن اللّه جلّ ثناؤه قد جعل لكم مخرجا فخرجوا فأدركهم المشركون فقاتلوهم حتى نجا من نجا وقتل من قتل « 4 » . وقال قتادة في الآيتين إلى وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ ، هذه الآيات نزلت في القوم الذين ردهم المشركون إلى مكة ، وهذه الآيات العشر مدنية إلى ها هنا وسائرها مكي « 5 » . قال مجاهد : جعل فتنة الناس كعذاب اللّه ، أي : جعل أذى الناس له في الدنيا كعذاب اللّه على معصيته ، فأطاعهم كما يطيع اللّه من خاف عقابه . وقيل : المعنى : خاف من عذاب الناس كما خاف من عذاب اللّه « 6 » . ثم قال لَيَقُولُنَّ فردّه على المعنى فجمع ، ورده أولا على اللفظ فوحد . وقوله : أَ وَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ أي : يعلم أنهم لكاذبون في قولهم : إنا كنا معكم . قوله تعالى ذكره : وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا [ 11 ] إلى قوله : عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [ 19 ]

--> ( 1 ) هكذا وردت في الأصل وكذلك في جامع البيان 20 / 133 . ( 2 ) العنكبوت : 9 . ( 3 ) النحل : 110 . ( 4 ) انظر : جامع البيان 20 / 133 ، والمحرر الوجيز 12 / 205 . ( 5 ) انظر : جامع البيان 20 / 133 ، والجامع للقرطبي 13 / 330 ، والدر المنثور 6 / 453 . ( 6 ) انظر : معاني القرآن للزجاج 4 / 161 .