مكي بن حموش
5756
الهداية إلى بلوغ النهاية
وهذا مثل قوله : لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً « 1 » . و لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً « 2 » . وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي أي : وجب العذاب مني . لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ يعني : من أهل الكفر والمعاصي . وروى ابن وهب وابن القاسم « 3 » عن مالك أنه قال : سألني رجل أمس عن القدر ؟ فقلت له : نعم قال اللّه عز وجلّ « 4 » في كتابه وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها إلى ( قوله ) « 5 » : أَجْمَعِينَ « 6 » حقت كلمة ربك لأملأن « 7 » جهنم منهم ، فلا بد أن يكون ما قال : قال قتادة : لو شاء اللّه لهدى الناس جميعا ، لو شاء لأنزل عليهم آية من السماء تضطرهم إلى الإيمان « 8 » . فالمعنى : لو شئنا لأعطينا كل إنسان توفيقا يهتدي إلى الإيمان في الدنيا .
--> ( 1 ) الرعد آية 32 . ( 2 ) هود آية 118 . ( 3 ) هو عبد الرحمن بن القاسم العتقي المصري ، أبو عبد اللّه ، ويعرف بابن القاسم . تفقه بالإمام مالك ونظرائه ، وهو صاحب المدونة . توفي سنة 191 ه . انظر : وفيات الأعيان 3 / 129 ( 362 ) ، والديباج المذهب 146 ، وشجرة النور الزكية 58 ، ( 24 ) . ( 4 ) في ( ج ) " عز وجلّ " ( تقديم وتأخير ) . ( 5 ) ساقط من ( ج ) . ( 6 ) انظر : البيان والتحصيل 17 / 503 . ( 7 ) ج " لتملأن " . ( 8 ) انظر : جامع البيان 21 / 98 ، والدر المنثور 6 / 544 .