مكي بن حموش
5602
الهداية إلى بلوغ النهاية
وأمهم « 1 » امرأة من بني تميم « 2 » . فلما وصلا إلى المدينة قبل هجرة النبي عليه السّلام قالا لعياش : ألست تزعم أن من دين محمد صلة الرحم وبرّ الوالدين ، وقد جئناك ونحن / إخوتك وبنو عمك ، وأنّ أمّنا قالت ألّا تطعم طعاما ولا تأوي بيتا حتى تراك وقد كانت لك أشدّ حبا منا ، فأخرج معنا حتى ترضي والدتك ، ففي رضاها رضى ربك ورضا محمد ، ومع هذا تأخذ مالك . واستشار عمر فقال : هم يخدعونك ويمكرون بك . ومعي مال ، ولك اللّه عليّ عز وجلّ ، إن أقمت معي ولم ترجع عن هجرتك أن أقسّم مالي بيني وبينك نصفين ، فما زالوا به حتى أطاعهم وعصى عمر ، فقال له عمر : أما إذا عصيتني فخذ ناقتي ، فليس في الدنيا بعير يلحقها . فإن رابك منهم أمر فارجع ، فمضى معهم حتى أتى البيداء فقال أبو جهل لعياش : إن ناقتي قد كلّت فاحملني معك ، قال له : نعم ، قال : فانزل حتى أوطئ « 3 » لنفسي ولك ، فلما سار معهم في الأرض وهم ثلاثة كان معهم الحارث بن يزيد العامري « 4 » شدوه وثاقا ، ثم جلده كل واحد منهم مائة جلدة ، ثم
--> - بدرا مع المشركين ، وأسلم يوم فتح مكة ، وكان من المؤلفة قلوبهم . مات سنة 18 ه انظر : جمهرة أنساب العرب 145 ، والاستيعاب 1 / 307 ، رقم 440 ، والإصابة 1 / 293 ، رقم 1504 . ( 1 ) هي أسماء بنت مخرّبة بن جندل بن أبير بن نهشل . انظر : جمهرة أنساب العرب 230 . ( 2 ) بنو تميم : قبيلة عظيمة من العدنانية تنسب إلى تميم بن مرّ بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر ابن نزار بن معد بن عدنان . كانت منازلهم بأرض نجد ، وتمتاز هذه القبيلة بتاريخها الحربي في الجاهلية والإسلام . انظر : معجم قبائل العرب 1 / 126 ، - 127 . ( 3 ) ورد في لسان العرب مادة ( وطأ ) 1 / 197 ، - 198 . وطّأ الشيء : هيّأه . ووطّأ الشيء : سهّله . ووطأت لك الأمر إذا هيأته . . والوطيء من كل شيء : ما سهل ولان . [ المدقق ] . ( 4 ) هو الحارث بن يزيد بن أنيسة ، ويقال . بن أبي أنيسة ، من بني معيص بن عامر بن لؤي ، القرشي العامري . كان مع الذين عذبوا عياش بن أبي ربيعة إلّا أنه أسلم . وبعد إسلامه قدم إلى المدينة فلقيه عياش فقتله ظنا منه أنه لا زال على كفره . انظر : الاستيعاب 1 / 305 ، ( 440 ) ، والإصابة 1 / 295 ، ( 1508 ) ، والجرح والتعديل للرازي 3 / 93 ، ( 340 ) .