مكي بن حموش

5714

الهداية إلى بلوغ النهاية

ثم قال : لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي : عن دين اللّه ، وما يقرب إليه . وقال ابن عباس : عن القرآن وذكر اللّه ، وهو رجل من قريش اشترى جارية مغنية « 1 » . وقوله : بِغَيْرِ عِلْمٍ أي : جعلا منه بأمر اللّه فعل ذلك . ثم قال : وَيَتَّخِذَها هُزُواً أي : ويتخذ سبيل اللّه هزؤا . قاله مجاهد « 2 » . وقال قتادة : ويتخذ الآيات هزؤا « 3 » . أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ أي : في الآخرة . قوله تعالى ذكره : وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً [ 6 ] إلى قوله : إِلَيَّ الْمَصِيرُ [ 13 ] . أي : وإذا يتلى على الذي يشتري لهو الحديث القرآن أدبر يستكبر عن سماع الحق ، كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً أي : صمما وثقلا فهو لا يستطيع أن يسمع ما يتلى عليه . فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ أي : مؤلم ، يعني في يوم القيامة ، وذلك عذاب النار . ثم قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ . أي : إن الذين صدّقوا محمدا وما جاء به وعملوا الأعمال الصالحة ، لهم بساتين النعيم ماكثين فيها إلى غير نهاية . وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا أي : وعدهم اللّه ذلك [ وعدا ] « 4 » حقا لا خلف فيه .

--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 21 / 63 . ( 2 ) انظر : جامع البيان 21 / 64 ، وتفسير ابن كثير 3 / 443 ، وتفسير مجاهد 541 . ( 3 ) انظر : جامع البيان 21 / 64 ، وتفسير ابن كثير 3 / 443 . ( 4 ) مثبت في الطرة .