مكي بن حموش
5705
الهداية إلى بلوغ النهاية
أي : يخترع ويحدث ما يشاء . وَهُوَ الْعَلِيمُ أي : بخلقه ، الْقَدِيرُ أي : القادر عليهم . ثم قال تعالى : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ أي : ويوم تجيئ ساعة البعث فيبعث اللّه الخلق ، يحلف الكفار ما لبثوا في قبورهم غير ساعة واحدة . قال قتادة : لما عاينوا الآخرة هان عندهم ما لبثوا « 1 » . كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ أي : كما كذبوا في قولهم في الآخرة ما لبثنا في قبورنا غير ساعة ، كذلك كانوا في الدنيا يكذبون ، أي : يصرفون الصدق إلى الكذب . وقيل معنى ذلك : أن الكفار لا بدلهم من خمدة بين النفختين فلم يدروا مقدار ذلك فقالوا : ما لبثنا غير ساعة « 2 » . وقيل معناه : ما لبثنا في الدنيا غير ساعة ، هان عليهم مكثهم في الدنيا لانقطاعه وزواله ، فادعوا أنهم ما لبثوا فيها غير ساعة « 3 » . ثم قال تعالى : وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ . هذا رد من المؤمنين على الكفار يوم القيامة دعواهم أنهم ما لبثوا غير ساعة ، تقديره عند قتادة : وقال الذين أوتوا العلم والإيمان في كتاب اللّه لقد لبثتم إلى يوم البعث « 4 » .
--> ( 1 ) انظر : الدر المنثور 6 / 502 . ( 2 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 47 . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) انظر : جامع البيان 21 / 57 ، والبحر المحيط 7 / 18 ، والجامع للقرطبي 14 / 48 .