مكي بن حموش
5697
الهداية إلى بلوغ النهاية
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ أي : لا بد من إتيانه وهو يوم القيامة . يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ أي : يتفرقون في ذلك اليوم ، فريق في الجنة وفريق في السعير . يقال : تصدع القوم إذا تفرقوا ، ومنه الصداع لأنه تفرق شعب الرأس « 1 » . ثم قال تعالى ذكره : مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ أي : إثم وزره . وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً أي : من آمن وأدى ما افترض اللّه عليه . فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ أي : فلأنفسهم يستعدون ويوطئون . قال مجاهد : يمهدون في القبر « 2 » . ثم قال : لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ أي : يومئذ يتفرقون ليجزي المؤمنين من فضله ، أي : يتفرقون لهذا الأمر ، فيخص بالجزاء المؤمنين خاصة لأنه لا يحب الكافرين . ثم قال تعالى ذكره : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ بالغيث . وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ أي : ولينزل عليكم من رحمته ، وهي الغيث الذي يحيي به البلاد . وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ أي : السفن في البحر بأمره إياها .
--> ( 1 ) جاء في مفردات الراغب 276 : " الصدع : الشق في الأجسام الصلبة . يقال صدعته فما انصدع وصدعته فتصدع . . . وعنه استعير الصداع وهو شبه الانشقاق في الرأس من الوجع " . وجاء في اللسان 8 / 194 ، مادة ( صدع ) : " صدعت الغنم صدعتين أي فرقتين ، والصداع وجع الرأس " . انظر : أيضا في القاموس المحيط 3 / 49 ، والتاج 5 / 409 ، مادة ( صدع ) . ( 2 ) انظر : جامع البيان 21 / 52 ، والمحرر الوجيز 12 / 266 ، والجامع للقرطبي 14 / 42 ، والدر المنثور 6 / 498 .