مكي بن حموش
5692
الهداية إلى بلوغ النهاية
وقيل : القربى هنا قرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » . منزّلة منزلة قوله تعالى ذكره : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى « 2 » فيكون المعنى : فأعط يا محمد ذا القربى منك حقه عليك . وقوله : وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ أي : وفّيهم حقهم إن كان يسر ، وإن لم يكن عندك شيء فقل لهم قولا معروفا . وابن السبيل : الضيف . ثم قال تعالى : ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ أي : إتيان هؤلاء حقوقهم التي ألزمها اللّه جل ذكره عباده خير للذين يريدون بما يعطون ثواب اللّه . وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أي : الباقون في النعيم الفائزون . ثم قال تعالى : وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ أي : وما أعطى بعضهم بعضا ليرد الآخذ على المعطي أكثر مما أخذ منه فلا أجر فيه للمعطي لأنه لم يبتغ في إعطائه ثواب اللّه ، إنما ابتغى الازدياد من مال الآخذ ، فذلك حلال لكم ولا أجر لكم فيه « 3 » .
--> ( 1 ) المصدران السابقان وهذا القول غير منسوب فيهما أيضا . ( 2 ) الأنفال : آية 41 . ( 3 ) يرى ابن العربي وكذلك القرطبي أن الرّبا نوعان : حلال وحرام ، فأما الحلال فهو المذكور في قوله تعالى : وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ [ الروم : آية 38 ] . وأما الحرام فهو المذكور في قوله تعالى : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا [ البقرة : آية 274 ] . أما السيوطي فيرى أن آية الروم نزلت في هبة الثواب . أي : أنه لا أجر لصاحبها ولا وزر عليه . انظر : أحكام ابن العربي 3 / 1491 ، والجامع للقرطبي 14 / 36 ، والإكليل للسيوطي 207 .