مكي بن حموش
5690
الهداية إلى بلوغ النهاية
الفرقة معها الضلالة . قوله تعالى ذكره : وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ [ 32 ] إلى قوله أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ [ 41 ] أي : وإذا مس هؤلاء المشركين وغيرهم ضر من مرض أو جدب ونحوه دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ أي : أخلصوا له الدعاء والتضرع ، ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً ، أي : فرج عنهم الضر إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ يعني المشركين . ثم قال تعالى : لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ . إن جعلت اللام لام كي لم تقف على " يشركون " ، ولكن تقف على آتَيْناهُمْ « 1 » ، وإن جعلتها لام أمر لأن الكلام فيه معنى التهديد ابتدأت بها إن شئت ، ووقفت على يُشْرِكُونَ ، ولم تقف على آتَيْناهُمْ « 2 » . وقوله : فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ يدل على أنها لام أمر لأن هذا وعيد وتهديد لا شك فيه ، فحمل الكلام على معنى واحد أحسن . والمعنى على الأمر : اكفروا وتمتعوا بالصحة والرخاء فسوف تعلمون عاقبتكم إذا أوردتم على ربكم . ثم قال تعالى : أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً أي : كتابا وحجة في عبادتهم الأوثان . فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ أي : فذلك الكتاب ينطق بصحة شركهم . فالمعنى : لم ننزل عليهم شيئا من ذلك إنما اختلفوا من عند أنفسهم اتباعا لأهوائهم .
--> ( 1 ) انظر : القطع والإئتناف 562 ، والمقصد لتلخيص ما في المرشد 68 . ( 2 ) انظر : القطع والإئتناف 562 .