مكي بن حموش

4743

الهداية إلى بلوغ النهاية

الحي « 1 » الذي لا يموت . ثم قال تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [ 22 ] . أي : لو كان في السماوات والأرض آلهة غير اللّه . و " إلا " بمعنى : غير : فاعرب الاسم الذي بعد " إلا " كإعراب " غير " لو ظهرت فرفع . هذا مذهب البصريين وسيبويه « 2 » . وقال الفراء « 3 » : " إلا " بمعنى سوى . ومعنى الآية : لو كان المعبود آلهة أو إلهين لفسد التدبير ، لأن أحدهما يريد ما لا يريد الآخر ، فإذا تم ما أراد أحدهما ، عجز الآخر . والعاجز لا يكون إلها . وإذا فسد وجود إلهين أو آلهة ، ولم يكن بد من خالق مقدر للأشياء ، يقدم المقدم منها ، ويؤخر المؤخر منها ، ويوجدها بعد عدمها ، ثبت أنه واحد . ثم قال تعالى : فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ [ 22 ] أي : فتنزيه للّه تعالى وتبرئة له عما يفتري عليه هؤلاء المشركون من الكذب . ثم قال تعالى : لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ [ 23 ] . أي : لا سائل يتعقب عليه « 4 » فيما يفعله بخلقه من حياة وموت وصحة ومرض ، وغير ذلك وجميع الخلق . مسؤولون عن أفعالهم ، ومحاسبون عليها . قوله تعالى ذكره : أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ [ 24 ] إلى قوله : كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ [ 30 ] . المعنى : اتخذ هؤلاء المشركون من دون اللّه آلهة تنفع وتضر ، وتحيي وتميت . قل

--> ( 1 ) " الحي " سقطت من " ز " . ( 2 ) انظر : الكتاب 1 / 370 . ( 3 ) انظر : معاني الفراء 2 / 200 . ( 4 ) " عليه " . سقطت من " ز " .