مكي بن حموش
4737
الهداية إلى بلوغ النهاية
إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ بكفرنا بربنا . ثم قال تعالى : فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ [ 15 ] . أي : فما زالت تلك الكلمة دعواهم وهي الدعاء بالويل ، والإقرار بالظلم . حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ [ 15 ] . أي : حتى هلكوا فحصدوا من الحياة كما يحصد الزرع فصاروا مثل الحصيد من الزرع « 1 » . خامِدِينَ أي : قد « 2 » سكنت حركتهم كما تخمد النار فتطفأ . قال الضحاك ومقاتل ومجاهد : " حصدوا قتلا بالسيف " « 3 » . قال قتادة : " لما عاينوا العذاب ، لم يكن لهم هجّيري « 4 » إلا قولهم : يا ويلنا ، إنا كنا ظالمين . حتى دمّر اللّه تعالى عليهم فأهلكهم « 5 » . قال ابن عباس : " خامدين خمود النار ، أي طفئت « 6 » ولم ينتفعوا بالإيمان والندم / عند معاينة العذاب ، لأنه وقت قد رفع عنهم فيه التكليف . وإذا رفع التكليف ، ارتفع القبول . وإنما القبول « 7 » منوط بالتكليف . ثم قال تعالى : وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ [ 16 ] . أي : ما خلقناهما لعبا وعبثا ، إنما خلقناهما حجة عليكم أيها الناس ، لتعتبروا
--> ( 1 ) " ز " : بالزرع . ( 2 ) " ز " : حتى . ( 3 ) انظر : جامع البيان 17 / 9 . ( 4 ) " ز " : هجير . ( تحريف ) . والهجيري : الدأب والعادة . انظر : اللسان ( هجر ) . ( 5 ) " ز " : بإهلاكهم . وانظر قول قتادة في جامع البيان 17 / 9 . ( 6 ) " ع " : طفقت . والتصحيح من " ز " . وجامع البيان 17 / 9 والدر المنثور 4 / 315 . ( 7 ) " وإنما القبول " سقطت من " ز " .