مكي بن حموش
4719
الهداية إلى بلوغ النهاية
وقوله : لَعَلَّكَ تَرْضى أي : في الآخرة . ولعل « 1 » من اللّه واجبة . ثم قال تعالى : وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ [ 129 ] . أي : لا تنظر يا محمد إلى ما جعلناه لهؤلاء المعرضين عن آيات اللّه وأشكالهم من متعة متعوا بها في الدنيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ أي : لنختبرهم فيما متعناهم به . وروي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مر على إبل لبعض العرب قد سمنت فتقنع ثم مر « 2 » ولم ينظر إليها ، لقول اللّه تعالى : وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ . . . « 3 » الآية . " وزهرة " منصوبة بمعنى : متعنا ، لأن " متعنا " بمعنى : « 4 » جعلنا ، أي : جعلنا لهم الحياة الدنيا زهرة . ثم قال تعالى ذكره : وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى [ 130 ] . أي : وعده لك بما يعطيك في الآخرة خير لك " وأبقى " أي : " وأدوم " . ويروى أن هذه الآية نزلت على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قبل أنه بعث إلى يهودي يستسلف منه طعاما ، فأبى أن يسلفه إلا برهن فحزن النبي لذلك ، فأنزل اللّه تعالى : وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا . . . الآية ، ونزلت وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ . . . « 5 » الآية . وقوله : زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا يعني : زينتها .
--> ( 1 ) " ز " : " لعلك " . ( 2 ) " ز " : زهد . ( 3 ) انظر : المطالب العالية 3 / 352 ولباب النقول 184 وزاد المسير 5 / 335 . ( 4 ) قوله : " متعنا ، لأن متعنا بمعنى " سقط من " ز " بانتقال النظر . ( 5 ) الحجر : آية 88 . وانظر : الأثر في لباب النقول 184 وتفسير القرطبي 11 / 262 والدر المنثور 4 / 313 .