مكي بن حموش

4705

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقيل « 1 » : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يستعجل القراءة من قبل أن يفرغ جبريل مما « 2 » يأتيه به ، خوف النسيان . ومنه « 3 » لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ « 4 » . قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً أي : زدني علما إلى ما علمتني . أمره اللّه تعالى أن يسأل ذلك . وذكر ابن وهب أن الحسن قال : أتت امرأة إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : " إن زوجي لكم وجهي " قال لها : بينكما القصاص ، فأنزل اللّه تعالى : وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ . . . الآية . فأمسك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى نزلت : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ « 5 » . قوله تعالى ذكره : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ [ 112 ] إلى قوله : وَلا تَضْحى [ 116 ] . المعنى : أن يترك هؤلاء المشركون « 6 » أمري ، ويتبعوا أمر عدوهم إبليس ، فقديما فعل أبوهم « 7 » آدم ذلك . فلقد عهدنا إليه أن إبليس عدوه ، فنسي ، وأطاعه ، أي : فترك ما عهد إليه ، وأطاع إبليس إذ وسوس إليه « 8 » . قال ابن عباس ومجاهد : " نسي " ترك أمر اللّه « 9 » .

--> ( 1 ) القول للسدي في لباب النقول 184 . ( 2 ) " ز " : فيما . ( تحريف ) . ( 3 ) " ز " : ومثله . ( 4 ) القيامة : آية 16 . ( 5 ) النساء آية 34 . وانظر : الأثر في جامع البيان 16 / 221 وتفسير القرطبي 11 / 250 والدر المنثور 4 / 309 . ( 6 ) " ز " : المشركين . خطأ . ( 7 ) " أبوهم " سقطت من " ز " . ( 8 ) قال ابن عطية . وهذا التأويل ضعيف ، وذلك كون آدم مثالا للكفار الجاحدين باللّه ، ليس بشيء ، وآدم إنما عصى بتأويل . ففي هذا غضاضة عليه صلّى اللّه عليه وسلّم . انظر : تفسير القرطبي 11 / 251 . ( 9 ) انظر : جامع البيان 16 / 220 وزاد المسير 5 / 328 والدر المنثور 4 / 309 وفتح القدير 3 / 291 .