مكي بن حموش

4703

الهداية إلى بلوغ النهاية

ثم قال تعالى : وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً [ 108 ] . أي : قد خسر من حمل يوم القيامة شركا باللّه ، قاله : قتادة وابن زيد وغيرهما « 1 » . ثم قال تعالى : وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً [ 109 ] . أي : من يؤد الفرائض التي افترض اللّه عليه ، وهو مصدق باللّه وملائكته وكتبه ورسله ، فلا يخاف ظلما ، أي : لا يخاف أن تحمل عليه سيئات غيره ويعاقب عليها . وَلا هَضْماً أي : نقصا من ثوابه . قاله قتادة وغيره « 2 » . ومن قرأ : فلا يخف بالجزم ، جعله نهيا ، نهاه اللّه جل ذكره عن الخوف من أن يصيبه ظلم أو هضم « 3 » . وقال ابن جريج / : الصَّالِحاتِ هنا : الفرائض « 4 » . وقال الضحاك : وَلا هَضْماً : هو أن يقهر الرجل الرجل بقوته « 5 » وأصل الهضم ، الانتقاص « 6 » . يقال : هضمني فلان حقي ، أي : نقصني ، ومنه امرأة هضيم الكشح ، أي : ظاهرة البطن . وهذا دواء يهضم الطعام . أي ينقصه ، فيزول ثقله . ثم قال تعالى ذكره : كَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ [ 110 ] . المعنى : كما رغب أهل الإيمان في صالح الأعمال فوعدهم ما وعدهم ، كذلك حذر بالوعيد أهل الكفر ، فقال : وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا أي : أنزلناه بلغتكم أيها

--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 16 / 217 والدر المنثور 4 / 308 وفتح القدير 3 / 388 . ( 2 ) انظر : جامع البيان 16 / 218 وزاد المسير 5 / 324 وابن كثير 3 / 166 . ( 3 ) انظر : قرأ ابن كثير " فلا يخف ظلما " بحزم الفاء والباقون يرفعها وألف قبلها . انظر : التيسير 153 والحجة لابن خالويه : 248 والكشف 2 / 107 . ( 4 ) انظر : جامع البيان 16 / 218 . ( 5 ) انظر : المصدر السابق . ( 6 ) انظر : تهذيب اللغة 7 / 104 - 106 واللسان ( هضم ) ومفردات الراغب 791 .