مكي بن حموش

4686

الهداية إلى بلوغ النهاية

من الحلي عجلا جسدا له خوار ، وعدّت بنو إسرائيل موعد موسى ، فعدّوا الليلة يوما واليوم يوما ، فلما كان العشرون « 1 » خرج لهم العجل ، فلما رأوه ، قال لهم السامري : هذا إلهكم وإله موسى ، فَنَسِيَ ، فعكفوا عليه يعبدونه ، وكان يخور ويمشي « 2 » . وقوله : فَنَسِيَ يعني فنسي السامري دينه ، أي تركه حين أمرهم بعبادة العجل . قال ابن عباس : فَنَسِيَ : أي : ترك السامري ما كان عليه من الإيمان « 3 » ، فيكون فَنَسِيَ من قول اللّه جل ذكره ، إخبارا عن السامري . وعن ابن عباس أيضا : فَنَسِيَ أي : فنسي موسى إلاهه عندكم وذهب يطلبه ، فأضله ولم يهتد إليه « 4 » . فيكون فَنَسِيَ من قول السامري لبني إسرائيل ، وهو قول مجاهد وقتادة والسدي والضحاك وابن زيد « 5 » . وقيل : معناه : فنسي موسى الطريق وضل عنه . وقيل : فنسي السامري العهد الذي عهد إليه في الإيمان ، فيكون / فَنَسِيَ على هذا القول من الترك . وعلى القولين الأولين من النسيان . ثم قال تعالى : أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا [ 87 ] . أي : أفلا يرى « 6 » هؤلاء

--> ( 1 ) " ز " : العشرين . ( 2 ) انظر : جامع البيان 16 / 200 وانظر : قصة السامري في تفسير القرطبي 7 / 284 . ( 3 ) انظر : جامع البيان 16 / 200 وزاد المسير 5 / 315 . ( 4 ) انظر : زاد المسير 5 / 315 . ( 5 ) انظر : جامع البيان 16 / 201 . ( 6 ) " ز " : أفلا يرون .