مكي بن حموش

4683

الهداية إلى بلوغ النهاية

كان قد وعدوه « 1 » أن يقيموا على طاعته ويسيروا في أثره للموعد إلى جانب الطور الأيمن ، فعبدوا العجل بعده وأقاموا « 2 » ، وقالوا لهارون : لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى . ثم قال تعالى : ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا [ 86 ] . من ضم الميم في " بملكنا " « 3 » : فمعناه : ما أخلفنا موعدك بسلطاننا . أي : لم نملك الصواب ولا القدرة على ترك الأخلاف ، بل كان ذلك خطأ منا . ومن كسر الميم : فمعناه : ما أخلفنا موعدك بأن ملكنا الصواب . ومن فتح الميم فمعناه : بقوتنا . وقيل « 4 » : هي لغات يرجعن إلى معنى واحد . وقيل « 5 » : إن هذا من قول الذين لم يعبدوا العجل ، أي : لم نملك ردهم عن عبادة العجل ، ولا منعهم من ذلك ، فتبرءوا منهم واعتذروا « 6 » . ثم قال : وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها [ 86 ] . قال ابن عباس : كان مع بني إسرائيل حلي من حلي آل فرعون ، فهو الأوزار من زينة القوم ، أي قوم فرعون « 7 » .

--> ( 1 ) " ز " : وعدهم . ( 2 ) " وأقاموا " سقطت من " ز " . ( 3 ) قرأ نافع وعاصم " بملكنا " بفتح الميم وقرأ حمزة والكسائي بضم الميم . وقرأ الباقون بكسرها . انظر : الكشف 2 / 104 وكتاب السبعة : 422 - 423 والحجة لابن خالويه 246 والتيسير 153 والبحر المحيط 6 / 268 . ( 4 ) انظر : البحر المحيط 6 / 268 . ( 5 ) انظر : المصدر السابق . ( 6 ) " ز " : فاعتذروا . ( 7 ) انظر : جامع البيان 16 / 199 والدر المنثور 4 / 305 .