مكي بن حموش

4674

الهداية إلى بلوغ النهاية

محدثة بعد حدوث المكان ، وكان اللّه ولامكان . فالإتيان إلى اللّه إنما هو إتيان من الخلق يوم القيامة إلى ثواب اللّه وجزائه ، وكذلك المعنى فيما كان مثله . ثم قال : وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ [ 74 ] . أي : ومن يأت ربه موحدا له قد عمل ما أمره « 1 » به ، وانتهى عما نهى عنه : فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى أي : لهم درجات الجنة العلى . ثم بين تلك الدرجات ما هي « 2 » ، فقال : جَنَّاتُ عَدْنٍ أي : جنات إقامة لا ظعن عنها ولا نفاذ لها ولا فناء تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أي : / تجري من تحت أشجارها ماء « 3 » الأنهار . خالدين فيها . أي : ماكثين فيها أبدا . ثم قال : وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى [ 75 ] . هذه الإشارة ب " ذلك " هي إلى جميع ما تقدم بعد أولئك . أي : ذلك جزاء من تطهر من الذنوب . ثم قال تعالى : وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي [ 76 ] . أي : أوحينا إلى موسى إذ أبى فرعون أن يستجيب له ، أن أسر بعبادي ، يعني بني إسرائيل . فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً [ 76 ] . أي : اتخذ لهم طريقا في البحر يبسا . أي : يابسا . وهو مصدر نعت به الطريق . والمعنى : ذا يبس « 4 » .

--> ( 1 ) " ز " : أمره بإسقاط الهاء . ( 2 ) " ما هي " سقطت من " ز " . ( 3 ) " ماء " سقطت من " ز " . ( 4 ) انظر : البحر المحيط 6 / 264 .