مكي بن حموش
4672
الهداية إلى بلوغ النهاية
فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ [ 71 ] . أي : افعل ما أنت فاعل . ثم قال : إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا [ 71 ] . أي : قال له السحرة ذلك . والمعنى : إنما تقضي في متاع هذه « 1 » الحياة الدنيا . و " ما " كافة ل " إن " عن « 2 » العمل . ولو جعلت " ما " بمعنى " الذي " رفعت " هذه الحياة الدنيا " أي : إن الذي تقضيه هذه الحياة الدنيا . وقيل « 3 » : معنى الكلام إنما يجوز أمرك في هذه الحياة الدنيا . ثم قال : إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ [ 72 ] . أي : ليغفر لنا خطايانا من السحر . وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ . ف " ما " نافيه . أي : لم تكرهنا على السحر ، نحن جئنا به طائعين ، فهو ذنب عظيم ، نطمع أن يغفره اللّه لنا إذا متنا ، فتكون مِنَ لإبانة الجنس . وقيل : المعنى : ليغفر لنا ربنا خطايانا ، ويغفر لنا الذي أكرهتنا عليه من السحر . فتكون مِنَ للتبيين ، موضعها نصب ، ولا موضع لها في القول الأول . وهذا القول روي عن ابن عباس ، قال : " ذلك غلمان دفعهم فرعون إلى السحرة « 4 » يعلمهم السحر « 5 » " .
--> ( 1 ) " هذه " سقطت من " ز " . ( 2 ) " ز " : على . ( 3 ) انظر : البحر المحيط 6 / 262 . ( 4 ) " ز " : للسحرة . وبإسقاط " إلى " . ( 5 ) انظر : جامع البيان 16 / 190 والدر المنثور 4 / 303 .