مكي بن حموش
4484
الهداية إلى بلوغ النهاية
ثم قال : قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ [ 105 ] . أي : قل لهؤلاء المشركين ، إنما أنا إنسان مثلكم من بني آدم ، لا علم لي إلا ما علمني اللّه ، يوحي إلي إنما معبودكم معبود واحد لا ثاني له « 1 » . قوله : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ [ 105 ] . أي : يخاف لقاء ربه يوم القيامة ويخاف عقابه « 2 » فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً « 3 » فليخلص العبادة للّه ويعمل بطاعته ، قال : ابن جبير : يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ [ 105 ] أي لقاء ثواب ربه « 4 » . فعلى قول ابن جبير يرجو بمعنى ينظر ويطمع ويوقن وعلى القول الأول يرجو بمعنى يخاف كقوله : ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً « 5 » . أي لا تخافون للّه عظمة كقوله قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا * « 6 » أي لا يخافون . ويحتمل أن يكون لا يَرْجُونَ لا ينتظرون ولا يوقنون بلقائنا . وقد فسر أكثر الناس ترجو بمعنى تطمع . وقال : مقاتل في قوله : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ [ 105 ] أي يخشى لقاء ربه ، ويخشى بمعنى يخاف ، وقال : الفراء وغيره من الكوفيين لا يكون الرجاء بمعنى الخوف إلّا مع الجحد . كقولك ما رجوت ولم أرج ولا أرجو « 7 » .
--> ( 1 ) وهو تفسير ابن جرير ، انظر جامع البيان 16 / 39 . ( 2 ) انظر هذا المعنى في غريب القرآن ، ومعاني الزجاج 3 / 316 . ( 3 ) انظر قوله في جامع البيان 16 / 39 ، والدر 5 / 469 . ( 4 ) نوح : 13 . ( 5 ) يونس : 15 . ( 6 ) ق : لا ترجون . ( 7 ) انظر هذا القول في الجامع 8 / 199 .