مكي بن حموش
4432
الهداية إلى بلوغ النهاية
وقيل معناه : لقد جئت شيئا أنكر من الأول « 1 » . قال له الخضر أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً [ 71 ] . أي : لا « 2 » تقدر أن تصبر على ما ترى « 3 » من أحوالي وأفعالي التي لم تحط بها خبرا . وإنما كرر المخاطبة الخضر في المرة الثانية لموسى [ صلّى اللّه عليه وسلّم ] لأن الإنسان إذا أذنب ثانية كان اللوم عليه آكد من ذنبه أولا « 4 » . فلما أنكر موسى على الخضر خرقه السفينة وبخه الخضر توبيخا لطيفا إذ لم يتقدم لموسى ذنب . فقال : أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً [ 71 ] فاعتذر موسى بأنه نسي الشرط الذي اش [ ت ] رط « 5 » عليه الخضر . فلما عاد « 6 » موسى إلى الإنكار في قتل الغلام زاد الخضر في توبيخه لعوده لبعض ما اشترط « 7 » عليه فكرر الخطاب ليكون أبلغ في التوبيخ فقال : أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً [ 71 ] فكرر المخاطبة في الثاني لعودة العلة . فقال : له موسى : إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي [ 75 ] أي : تتابعني أي فارقني قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً [ 75 ] أي : بلغت العذر في شأني .
--> ( 1 ) حكاه الزجاج ، انظر معاني الزجاج 3 / 303 . ( 2 ) ط : لم . ( 3 ) ق : " ما لا ترى " . ( 4 ) ق : أول . ( 5 ) ساقط من ق . ( 6 ) ق : " دها " وهو تصحيف . ( 7 ) ق : استرط .