مكي بن حموش

4295

الهداية إلى بلوغ النهاية

عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا [ 97 ] . أي : عميا عن كل شيء يسرهم ولكنهم يرون ، ودل على رؤيتهم قوله : وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ « 1 » . قوله : " وبكما " أي : بكما عن « 2 » الحجة فلا ينطقون بحجة ولكنهم يتكلمون ودل على كلامهم قوله : دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً « 3 » . قوله : " وصما " أي : صما عن سماع ما يسرهم . وهم يسمعون ودل على سماعهم قوله : سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً « 4 » . وقيل : إنهم في حال حشرهم إلى الموقف عمي وبكم وصم . ثم يحدث اللّه [ عز وجلّ « 5 » ] لهم سمعا وبصرا ونطقا في أحوال أخر . وقوله : عَلى وُجُوهِهِمْ معناه : أنهم يحشرون صاغرين . وقيل : بل معناه : أنهم يحشرون يمشون على وجوههم لأن الذي أمشاهم على أرجلهم يقدر أن يمشيهم على وجوههم ، وعلى ما يشاء من أعضائهم « 6 » . ثم قال : مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ / كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً [ 97 ] .

--> ( 1 ) الكهف : 52 . ( 2 ) ق : " عند " . ( 3 ) الفرقان : 13 . ( 4 ) الفرقان : 12 . ( 5 ) ساقط من ق . ( 6 ) ق : " أعطائهم " وأورد هذا القول القرطبي في الجامع 10 / 216 وصححه واستدل له بحديث أنس " أن رجلا قال يا رسول اللّه الذي يحشرون على وجوههم ، أيحشر الكافر على وجهه ؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم " أليس الذي أمشاه على الرجلين قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة " قال قتادة حين بلغه : " بلى وعزة ربنا " . أخرجه البخاري ومسلم وحسبك .