مكي بن حموش
4286
الهداية إلى بلوغ النهاية
من علوم الغيب « 1 » التي لم تكن وقت نزوله ثم كانت ومنها ما لم تكن بعد . ومنها ما كانت ولم يكن أحد يعرفها في ذلك الوقت ، فنزل علمها وتفسيرها في القرآن كخبر يوسف وإخوته . وخبر ذي القرنين ، وأهل الكهف ، وإخبار الأمم الماضية والقرون الخالية ، التي قد اندرس خبرها وعدم عارف أخبارها ، وغير ذلك . . . فنزل القرآن بتبيانها ونصها على ما كانت عليه . ودل على صحة ما أتى « 2 » فيه من الأخبار أن كثيرا منها قد نزل « 3 » في التوراة [ كذلك « 4 » ] . فالتوراة مصدقة لما في القرآن والقرآن مصدق لما نزل في التوراة « 5 » . وإعجازه أكثر من أن يحصى وله كتب مفردة لذلك « 6 » . قوله : وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ [ 89 ] إلى قوله : هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا [ 93 ] . أي : ولقد بينا للناس في هذا القرآن من كل مثل تذكيرا لهم واحتجاجا عليهم وتنبيها لهم على الحق فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً [ 89 ] أي إلا جحودا للحق « 7 » . ثم قال تعالى : وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً [ 90 ] . أي : قال المشركون من قومك يا محمد لن نصدقك حتى تفجر لنا من أرضنا
--> ( 1 ) ط : " الغيوب " . ( 2 ) ق : " ما كانت عليه ودل على صحة ما أتى . . . " وهو تكرار بسبب انتقال النظر . ( 3 ) ق : فأنزل . ( 4 ) ساقط من ط . ( 5 ) ط : تقديم وتأخير : " فالقرآن مصدق لما نزل في التوراة ، كذلك ما في التوراة مصدق لما في القرآن " . ( 6 ) وهذه الصور من إعجاز القرآن ذكرها النحاس ، انظر : إعراب النحاس 2 / 440 . ( 7 ) وهو تفسير ابن جرير ، انظر : جامع البيان 15 / 159 .