مكي بن حموش
3892
الهداية إلى بلوغ النهاية
فافهمه « 1 » . " فلما خلقه اللّه [ عز وجلّ « 2 » ] أبوا أن يسجدوا ، فأرسل عليهم نار [ ا « 3 » ] فأحرقتهم ، ثم خلق ملائكة ، وقال لهم مثل ذلك ، فقالوا : سمعنا وأطعنا ، إلا إبليس كان من الكافرين ، أي : من الأولين الذين امتنعوا من السجود « 4 » . وقيل : كان من الكافرين في اللوح المحفوظ . فعلى هذا القول : يكون قوله : " إلا إبليس " استثناء من الجنس . وقال « 5 » أبو إسحاق « 6 » : إنه استثناء ليس من الأول « 7 » . فجعل إبليس : ليس من الملائكة . فلما امتنع من السجود قال له اللّه : ما منعك أن تكون من الساجدين ؟ قال إبليس تكبرا وتجبرا وحسدا لآدم « 8 » : لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [ 33 ] ، أي : أنا خير منه ، لأنك خلقته من طين وخلقتني من نار . والنار تأكل الطين فلا أسجد له .
--> ( 1 ) انظر : نحو هذا القول في المحرر 10 / 127 ، والجامع 10 / 17 . ( 2 ) ساقط من " ق " . ( 3 ) انظر المصدر السابق . ( 4 ) هذه تتمة كلام ابن عباس السابق ، انظر جامع البيان 14 / 31 . ( 5 ) " ط " : " وقد قال " . ( 6 ) هو إبراهيم بن السري بن سهل ، أبو إسحاق الزجاج عالم بالنحو واللغة ولد سنة 241 ومات ببغداد سنة 311 ، خلف تصانيف كثيرة . انظر ترجمته في تاريخ بغداد 6 / 89 ، ووفيات الأعيان 1 / 49 ، وبغية الوعاة 1 / 411 والأعلام 1 / 40 . ( 7 ) انظر قوله : في معاني الزجاج 3 / 179 وإعراب النحاس 2 / 380 ، والمحرر 10 / 128 . ( 8 ) " ق " : " حسد آدم " وط : زاد " صم " .