مكي بن حموش

4238

الهداية إلى بلوغ النهاية

وإنما قال الملعونة : وهي لم تلعن في القرآن على معنى الملعون آكلها . وقيل : إنما قيل ذلك : لأن العرب تقول : لكل طعم مكروه ملعون « 1 » . ثم قال وَنُخَوِّفُهُمْ [ 60 ] . أي نخوف هؤلاء المشركين ونتوعدهم بالعقوبات فما يزيدهم تخويفنا إلا طغيانا أي : تماديا في كفرهم كبيرا لأنهم لما خوفوا بالنار التي طعامهم فيها الزقوم دعوا بالثمر / الزبد وقالوا تزقموا من هذا الزقوم « 2 » . ثم قال : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ [ 61 ] . المعنى : واذكر يا محمد إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ، فسجدوا إلا إبليس حسد آدم ، وسخر منه ، وقال : لا أسجد لمن خلقته من طين ، وأنا مخلوق من نار . والنار تأكل الطين . قال ابن عباس : بعث رب العالمين إبليس « 3 » فأخذ من أديم الأرض من عذبها « 4 » وملحها فخلق منه آدم [ صلّى اللّه عليه وسلّم ] . فكل شيء خلقه من عذبها « 5 » فهو صائر إلى الجنة ، وإن كان ابن كافرين ، وكل شيء خلقه من ملحها ، فهوى صائر إلى النار ، وإن

--> ( 1 ) انظر : هذين القولين في معاني الزجاج 3 / 248 والجامع 185 . ( 2 ) وهو تفسير ابن جرير ، انظر : جامع البيان 15 / 115 . ( 3 ) ق : " جبريل " وهو خطأ ، وفي جامع البيان أيضا " إبليس " وفيه " ومن ثم قال إبليس " أسجد لمن خلقت طينا " أي هذه الطينة أنا جئت بها " . ( 4 ) ق : عذابها . ( 5 ) ق : عذابها .