مكي بن حموش

3993

الهداية إلى بلوغ النهاية

ثم قال تعالى : لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ « 1 » [ 39 ] . هذه اللام : متعلقة بالبعث المضمر بعد " بلى " . والمعنى : بلى « 2 » يبعثهم اللّه ليبين لهم اختلافهم « 3 » . وقيل : هي متعلقة ب " بعثنا " من قوله وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا ليبين لهم اختلافهم وأنهم كانوا من قبل الرسول على ضلالة ، وليعلم الذين جحدوا بعث الأموات من قريش أنهم كانوا كاذبين في قولهم لا يَبْعَثُ [ اللَّهُ « 4 » ] مَنْ يَمُوتُ « 5 » . وقال قتادة لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي « 6 » يَخْتَلِفُونَ فِيهِ يعني : الناس عامة « 7 » . والذي يختلفون فيه هو البعث : منهم من يقر به ومنهم من ينكره . ثم قال تعالى : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ 40 ] . معناه : إنما قولنا لشيء مراد ، قلنا له كن فيكون . وهذا إنما هو مخاطبة للعباد بما يعقلون ، وإلا فما أراده تعالى فهو كائن على كل حال ، على ما راده من الإسراع . لو أراد ، تعالى ذكره خلق الدنيا والسماوات والأرض وما بين ذلك في قدر لمح البصر ، لقدر على ذلك . ولكن خوطب العباد بما يعقلون فأعلمهم بسهولة خلق الأشياء عليه وأنه متى أراد الشيء كان . وإذا قال [ له « 8 » ] كن [ ف « 9 » ] كان ، أي : فيكون على حسب الإرادة

--> ( 1 ) ق : ( فيها ) . ( 2 ) ق : بل . ( 3 ) في أن اللام متعلقة بالبعث ، انظر : المحرر 10 / 184 ورجحه . ( 4 ) ساقط من ق . ( 5 ) انظر : في كون اللام متعلقة ب " بعثنا " المحرر 10 / 184 . ( 6 ) ط : الذين . ( 7 ) انظر : هذا الأثر عن قتادة في جامع البيان 14 / 106 والدر 5 / 130 . ( 8 ) ساقط من ط . ( 9 ) انظر : المصدر السابق .