مكي بن حموش

2339

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقيل : المعنى : كما خلقكم ، ولم تكونوا شيئا ، كذلك تعودون بعد الفناء « 1 » ، أي : كما خلقكم ، كذلك يبعثكم بعد موتكم ، وهو قول الحسن وقتادة « 2 » . فتقف على هذا على تَعُودُونَ « 3 » . ثم قال : إِنَّهُمُ « 4 » اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ [ 28 ] ، أي : على هدى « 5 » .

--> ( 1 ) جامع البيان 12 / 385 . وانظر : أضواء البيان 2 / 223 ، 224 . ( 2 ) القطع والإئتناف 331 ، بتصرف يسير ، وهو قول ابن عباس ، ومجاهد ، وابن زيد ، أيضا . واختاره الطبري ، انظر جامع البيان 12 / 385 ، 386 . ( 3 ) قال في مشكل إعراب القرآن 1 / 287 : " قوله : فَرِيقاً هَدى ، نصب ب هَدى ، وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ ، نصب بإضمار فعل في معنى ما بعده ، تقديره : وأضل فريقا . وتقف على تَعُودُونَ على هذا التقدير " ، وهذا بهذا وقف تام ، كما في القطع والإئتناف 331 ، والمكتفى في الوقف والابتداء 227 . والوجه الإعرابي الذي أورده مكي في المشكل ، نص عليه الفراء في معاني القرآن 1 / 376 ، والنحاس في إعراب القرآن 2 / 122 ، وابن الأنباري في البيان في غريب إعراب القرآن 1 / 359 . ( 4 ) الضمير في : إِنَّهُمُ عائد على الفريق الذين حق عليهم الضلالة ، كما في المحرر الوجيز 2 / 392 . وقال السمين الحلبي في الدر المصون 3 / 259 ، 260 : " . . . جاء مجرى التعليل ، وإن كان استئنافا لفظا ، ويدل على ذلك قراءة عيسى بن عمر ، والعباس بن الفضل ، وسهل بن شعيب إِنَّهُمُ بفتح الهمزة ، وهي نص في العلية ، أي : حقت عليهم الضلالة ، لا تخاذهم الشياطين أولياء " . وانظر : تفسير التحرير والتنوير 8 / 91 . ( 5 ) انظر : جامع البيان 12 / 388 ، وفيه : " وهذا من أبين الدلالة على خطأ قول من زعم أن اللّه لا يعذب أحدا على معصية ركبها أو ضلالة اعتقدها ، إلا أن يأتيها بعد علم منه بصواب وجهها ، فيركبها عنادا منه لربه فيها . . . " . وقال القرطبي في تفسيره 7 / 121 : " وهذا رد واضح على القدرية ومن تابعهم " . انظر : مزيد -