مكي بن حموش

2954

الهداية إلى بلوغ النهاية

وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [ 19 ] . أي : لا يوفقهم لصالح الأعمال « 1 » . ثم قال تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا [ 20 ] . أي : هؤلاء الذين هذه صفتهم ، أعظم درجة عند اللّه من أهل السقاية والعمارة مع الشرك ، فهذا قضاء من اللّه عزّ وجلّ ، بين المفتخرين « 2 » . ثم أخبر أنهم هُمُ الْفائِزُونَ [ 20 ] : أي : الناجون من النار ، الفائزون « 3 » بالجنة « 4 » . ثم قال تعالى مخبرا [ بما ] « 5 » يصيرون إليه : يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ [ 21 ] ، لهم « 6 » وَرِضْوانٍ [ 21 ] ، منه عنهم « 7 » ، وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ [ 21 ] ، أي : لا يزال « 8 » أبدا ، خالِدِينَ [ 22 ] ، أي : ماكثين ، أَبَداً ، لا حد لذلك ، إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ [ 22 ] ، أي : عنده لهؤلاء الذين هذه صفتهم أَجْرٌ « 9 » عَظِيمٌ ، أي : لا حد له من عظمه « 10 » . ومعنى يُبَشِّرُهُمْ : يعلمهم بذلك في الدنيا « 11 » . قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ إلى قوله :

--> ( 1 ) انظر : المصدر نفسه 14 / 173 . ( 2 ) انظر : جامع البيان 14 / 173 . ( 3 ) في " ر " : أي الفائزون . ( 4 ) جامع البيان 14 / 173 ، مع تقديم وتأخير في ألفاظه . ( 5 ) زيادة من " ر " . ( 6 ) جامع البيان 14 / 174 ، وتمام نصه : « أنه قد رحمهم عن أن يعذبهم » . ( 7 ) المصدر نفسه باختصار . ( 8 ) كذا في المخطوطتين ، وفي جامع البيان 14 / 174 : « . . . لا يزول ولا يبيد ، ثابت دائم أبدأ » . ( 9 ) في " ر " : أجر لا حد له ، من غير : عظيم أي . ( 10 ) في " ر " : عظمة . ( 11 ) في معاني القرآن للزجاج 2 / 439 : « . . . أي : يعلمهم في الدنيا ما لهم في الآخرة » .