مكي بن حموش

2935

الهداية إلى بلوغ النهاية

لا عهد « 1 » له ، وهم : إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً « 2 » . و كَيْفَ هذه ، قد حذف الفعل بعدها لدلالة ما تقدم من الكلام عليه « 3 » . قال الأخفش المعنى : كَيْفَ لا تقتلونهم « 4 » . وقال أبو إسحاق « 5 » ، التقدير : كيف يكون لهم عهد « 6 » ، وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ ، وحذف هذا الفعل ؛ لأنه قد تقدم ما يدل عليه ، ومثله قول الشاعر « 7 » :

--> ( 1 ) في الأصل : عاهد . ( 2 ) جامع البيان 14 / 145 ، بتصرف . ( 3 ) في جامع البيان 14 / 145 : « . . . وكذلك تفعل العرب ، إذا أعادت الحرف ، بعد مضي معناه ، استجازوا حذف الفعل . . . » . وقد سبقه الفراء إلى هذا ، وقال في معاني القرآن 1 / 424 ، « اكتفى ب : كَيْفَ ، ولا فعل معها ؛ لأن المعنى فيها تقدم في قوله : كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ ، وإذا أعيد الحرف وقد مضى معناه استجازوا حذف الفعل . . . » . ( 4 ) معاني القرآن 1 / 355 ، بلفظ : « وقال : وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ فأضمر ، كأنه : « كيف لا تقتلونهم » ، واللّه أعلم . وأورده النحاس في إعراب القرآن 2 / 204 ، وعنه نقل مكي . وساقه في مشكل إعراب القرآن 1 / 324 ، من غير نسبة بلفظ : « قوله . . . المستفهم عنه محذوف تقديره ، كيف لا تقتلونهم » . وفي المخطوطتين : لا يقتلونكم ، وهو تحريف . ( 5 ) إبراهيم بن السّري الزّجّاج . ( 6 ) معاني القرآن وإعرابه 2 / 433 . ( 7 ) هو كعب بن سعد الغنوي ، يرثي أخاه أبا المغوار . قال الشيخ محمود شاكر في هامش تحقيقه لجامع البيان 14 / 145 ، « وهي من أشهر المراثي وأنبلها . وكان لكعب بن سعد أخ يقال له : أبو المغوار ، فأخذ المدينة وباء ، فنصحوه بأن يفر بأخيه من الأرض الوبيئة ، لينجو من طوارق الموت ، فلما خرج به إلى البادية هلك أخوه ، فتفجع عليه تفجع العربي النبيل » .