مكي بن حموش
2915
الهداية إلى بلوغ النهاية
اللّه الرحمن الرحيم » خير ، و « براءة » أولها وعيد [ و ] « 1 » نقض للعهود « 2 » . وعن عاصم أنه قال : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » لم تكتب أول « براءة » ؛ لأنها رحمة ، و « براءة » عذاب « 3 » . قوله : إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ [ 1 ] . إنما ذلك ، لأن عقد النبي على أمته كعقدهم لأنفسهم « 4 » . وهؤلاء الذين برئ اللّه عزّ وجلّ ، ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، إليهم من العهد الذي كان بينهم وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأذن لهم في السياحة في الأرض أربعة أشهر ، جنس من المشركين كان مدة العهد بينهم وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أقل من أربعة أشهر ، وأمهلوا بالسياحة تمام أربعة أشهر ( ليرتاد كل واحد ) « 5 » . والجنس الآخر كما عهده إلى غير أجل محدود / ، فقصر به على أربعة أشهر ليرتاد كل واحد لنفسه ، ثم هو حرب بعد ذلك ، يقتل حيث وجد ، إلا أن يسلم « 6 » . فكان نزول « براءة » في بعض ما كان بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبين المشركين من
--> ( 1 ) زيادة من " ر " . ( 2 ) الكشف 1 / 20 ، علل البسملة ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 2 / 427 . وقال ابن عطية في المحرر 3 / 3 : « ويعزى هذا القول للمبرد ، وهو لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . . . » . ( 3 ) الكشف 1 / 20 : علل البسملة . وتنظر أقوال أخرى في أحكام ابن العربي 2 / 891 ، وزاد المسير 3 / 389 ، وتفسير الرازي 8 / 223 ، والبرهان 1 / 262 . ( 4 ) لمزيد من التوضيح ، انظر : جامع البيان 14 / 96 ، وأحكام ابن العربي 2 / 893 ، وتفسير القرطبي 8 / 41 . ( 5 ) ما بين الهلالين ساقط من " ر " . ومعنى : يرتاد : أي : ينظر ويختار ، انظر : اللسان رود . ( 6 ) جامع البيان 14 / 96 ، بتصرف في بعض الألفاظ .