مكي بن حموش
2908
الهداية إلى بلوغ النهاية
وحفظ سالم « 1 » مولى أبي حذيفة القرآن في عهد النبي عليه السّلام إلا شيئا « 2 » بقي عليه « 3 » . فهذا يدل على أنه كان مؤلفا ؛ لأن هؤلاء لم يحفظوه إلا وهو مؤلّف مرتّب عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، عن جبريل ، صلوات اللّه عليه « 4 » ، جل ذكره « 5 » . وقال أبي بن كعب : آخر ما نزل « براءة » وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأمر في أول كل سورة ب : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، ولم يأمر في سورة « براءة » بشيء ، فلذلك ضمّت إلى سورة « الأنفال » ، وكانت أولى بها لشبهها بها « 6 » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أعطيت السبع الطّول « 7 » مكان التوراة وأعطيت المئين مكان الزّبور ، وأعطيت المثاني مكان الإنجيل ، وفضّلت بالمفصّل « 8 » » . فهذا الترتيب يدل على أن التأليف / كان معروفا عند رسول اللّه [ صلّى اللّه عليه وسلّم ] ، وبذلك
--> ( 1 ) هو سالم مولى أبي حذيفة ، أبو عبد اللّه ، الصحابي استشهد يوم اليمامة سنة 12 ه . انظر : غاية النهاية 1 / 301 . ( 2 ) في الأصل شيء وهو خطأ ناسخ . وفي ر : بقا ، بالألف الممدودة ، وفي مختار الصحاح / بقي : « . . . وطيئ تقول : « بقا » و « بقت » مكان « بقي وبقيت » ، وكذا أخواتها من المعتل » . ( 3 ) تعقب العلماء حصر حملة القرآن في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، في المذكورين فقط ، ورأوا أنهم أضعاف ذلك بكثير ، انظر : المرشد الوجيز 38 ، والبرهان 1 / 242 ، والإتقان 1 / 199 . ( 4 ) في ر : رمز : صم - صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 5 ) انظر : البرهان 1 / 234 ، والإتقان 1 / 177 . ( 6 ) الكشف 1 / 20 ، علل البسملة ، بزيادة ونقصان في لفظه ، ومعاني القرآن للزجاج 2 / 427 . ( 7 ) في " ر " : الطوال . ( 8 ) رواه الطبراني في الكبير ، والبيهقي في شعب الإيمان ، وأحمد في المسند . انظر : صحيح الجامع الصغير 1 / 241 ، رقم : 1059 ، وصحيح الترغيب والترهيب 2 / 181 ، رقم : 1457 .