مكي بن حموش
2886
الهداية إلى بلوغ النهاية
قال الطبري : وَاتَّقُوا اللَّهَ ، يراد به التأخير بعد رَحِيمٌ « 1 » . قوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إلى قوله : عَلِيمٌ حَكِيمٌ [ 71 ، 72 ] . قوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ ثم قال : فِي أَيْدِيكُمْ ، إنما ذلك ؛ لأن المعنى : قل لمن في يديك « 2 » ، ويدي أصحابك من الأسرى « 3 » . وقيل المعنى : يا أيها النبي قل لأصحابك : قولوا لمن في أيديكم من الأسرى « 4 » . وقيل : المخاطبة له مخاطبة لأمته « 5 » . والمعنى : يا محمد ، قل لمن في يديك ويدي أصحابك من الأسرى الذين أخذ منهم الفداء : إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً ، [ 71 ] ، أي : إسلاما ، يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ [ 71 ] ، في الفداء ، ويغفر لكم ذنوبكم التي سلفت منكم ، وقتالكم نبيكم ، أي : يسترها « 6 » عليكم ، وَاللَّهُ غَفُورٌ ، أي : ساتر لذنوب عباده إذا تابوا ، رَحِيمٌ [ 71 ] ، بهم ، أن يعاقبهم بعد التوبة « 7 » . قال العباس بن عبد المطلب « 8 » : فيّ نزلت هذه الآية « 9 » .
--> ( 1 ) المصدر نفسه 14 / 72 ، ونصه : « وهنا من المؤخر الذي معناه التقديم ، وتأويل الكلام : فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً ، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، وَاتَّقُوا اللَّهَ . ( 2 ) في " ر " : أيدك . ( 3 ) انظر : جامع البيان 14 / 72 ، وتفسير القرطبي 8 / 34 . ( 4 ) إعراب القرآن للنحاس 2 / 198 . ( 5 ) إعراب القرآن للنحاس 2 / 198 ، وتمام نصه : « كما قال ، جل وعز ، : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ . . . [ الطلاق : آية 1 ] ( 6 ) في الأصل : بسترها ، بالباء الموحدة . ( 7 ) جامع البيان 14 / 72 ، باختصار يسير . ( 8 ) عم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولد قبله بسنتين ، وشهد بدرا مع المشركين مكرها ، فأسر ، فافتدى نفسه ، توفي سنة 32 ه . وصلى عليه عثمان ، ودفن بالبقيع ، انظر : أسد الغابة 3 / 163 ، والإصابة 3 / 511 . ( 9 ) جامع البيان 14 / 73 . -