مكي بن حموش

2867

الهداية إلى بلوغ النهاية

وهو أحسن الأقوال ، لما روي أن الجن تفرّ من صهيل الخيل « 1 » . وروي : أن الجن لا تقرب دارا فيها « 2 » فرس ، وأيضا : فإنا لا نعلمهم « 3 » ، كما قال عزّ وجلّ . روى ابن مقسم « 4 » : أن رجلا أتى ابن عباس ، فشكا إليه ابنته تعترى « 5 » ، فقال له : ارتبط « 6 » فرسا ، إن كنت ممن يركب الخيل وإلا فاتخذه « 7 » ، فإن اللّه جل اسمه ، يقول : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ [ 61 ] ، فإن الجن من الذين لا تعلمونهم ، ففعل الرجل ما أمره ، فانصرف عن ابنته العارض . وقوله : وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ « 8 » إِلَيْكُمْ [ 61 ] .

--> ( 1 ) قال الحافظ ابن حجر في تخريجه : لم أجده . الكشاف 2 / 221 . ولفظه : « إن صهيل الخيل يرهب الجن » . ( 2 ) في الأصل : فيه ، والدار مؤنثة ، انظر : جمل الزجاجي 293 ، باب ما يؤنث من غير أعضاء الحيوان ولا يجوز تذكيره ، والقصيدة الموشحة بالأسماء المؤنثة السماعية 76 . ( 3 ) في الأصل : تعلمهم ، بالتاء المثناة من فوق ، وهو تصحيف . ( 4 ) هو : محمد بن الحسن ، أبو بكر ، ابن مقسم البغدادي ، المقرئ النحوي . من آثاره : الأنوار في علم القرآن و : المصاحف ، و : الوقف : والابتداء و : الاحتجاج في القراءات ، توفي سنة 354 ه . انظر : سير أعلام النبلاء 16 / 105 - 107 ، ومصادر ترجمته هناك . ( 5 ) مطموسة في " ر " ، بفعل الأرضة والرطوبة . وعراه الأمر يعروه عروا ، واعتراه : غشيه وأصابه . انظر : اللسان / عرا . ( 6 ) ربط الدابة يربطها ويربطها ربطا وارتبطها . اللسان / ربط . ( 7 ) اتخذ يتخذ اتخاذا : كسب ، انظر : اللسان / أخذ . ( 8 ) في الأصل : يوفى ، وهو تحريف .