مكي بن حموش

2855

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقوله : الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ [ 57 ] ، بدل من الَّذِينَ كَفَرُوا [ 56 ] « 1 » . والمعنى : الذين أخذوا عهدك ألّا يحاربوك ، ولا يعاونوا عليك كقريظة ، إذ والت على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، يوم الخندق أعداءه « 2 » بعد عهدهم له ألا « 3 » يفعلوا ذلك ، وَهُمْ لا يَتَّقُونَ [ 57 ] ، اللّه في ذلك ، ولا يخافون أن يوقع بهم الهلاك لفعلهم ذلك « 4 » . وقوله : فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ ، إلى قوله : الْخائِنِينَ [ 58 ، 59 ] . « إمّا » « 5 » : للشرط ، وتلزمه النون الشديدة توكيدا ، لدخول « ما » مع « إن » ، هذه علة البصريين « 6 » .

--> ( 1 ) الكشاف 2 / 218 ، وفيه : « أي : الذي عاهدتهم من الذين كفروا » ، انظر : التبيان 2 / 628 ، والمحرر الوجيز 2 / 541 ، والبحر المحيط 4 / 504 ، والدر المصون 3 / 428 ، وفتح القدير 2 / 346 ، ففيها أوجه إعرابية إضافية . ( 2 ) في الأصل : أعداؤه ، وهو خطأ ناسخ ، والتفسير لمجاهد ، التفسير 357 ، وجامع البيان 14 / 22 ، وتفسير ابن أبي حاتم 5 / 1719 ، والدر المنثور 4 / 81 . وقال ابن عطية في المحرر 2 / 542 : « واجمع المتأولون أن الآية نزلت في بني قريظة ، وهي بعد تعم كل من اتصف بهذه الصفة إلى يوم القيامة » ، انظر : زاد المسير 3 / 371 ، 372 . ( 3 ) في الأصل : لا يفعلوا ، ولا يستقيم بها السياق . ( 4 ) جامع البيان 14 / 22 ، بتصرف . ( 5 ) فيه إدغام نون « إن » الشرطية في « ما » المزيدة ، كما في تفسير الجلالين بهامش حاشية الصاوي 2 / 113 ، انظر : أمالي ابن الشجري 3 / 127 ، وشرح ابن عقيل 2 / 309 . ( 6 ) إعراب القرآن للنحاس 2 / 191 ، وتفسير القرطبي 8 / 21 . وقال العكبري في التبيان 2 / 628 : « . . . إذا أكّدت « إن » الشرطية ب : « ما » أكّد فعل الشرط ب : « النون » ليتناسب المعنى » . وقال ابن عطية في المحرر 2 / 542 ، : « دخلت « النون » مع « إمّا » تأكيدا ، ولتفرق بينها وبين « إما » التي هي حرف انفصال في قولك : جاءني إما زيد وإما عمرو » .