مكي بن حموش

2841

الهداية إلى بلوغ النهاية

ومعنى « البطر » : التقوية بنعم اللّه ، تعالى على المعاصي « 1 » ، فأمر اللّه عزّ وجلّ المؤمنين بإخلاص العمل له ، ولا يكونوا كهؤلاء الذين أتوا بدرا « 2 » للرياء والسمعة بطرا منهم « 3 » . قوله : وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ [ 49 ] ، الآية . المعنى : اذكر إذ زيّن لهؤلاء الكفار الشيطان أعمالهم « 4 » . وقيل المعنى : وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ [ 43 ] ، في هذه الأحوال ، وحين زيّن لهم الشيطان أعمالهم « 5 » . قال الضحاك : جاءهم إبليس يوم بدر بجنوده فزين لهم أنهم لن ينهزموا وهم يقاتلون على دين آبائهم ، وأنه جار لهم ، فلما التقوا ، ونظر الشيطان إلى إمداد الملائكة نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ ، أي : رجع مدبرا ، وقال لهم : إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ « 6 » .

--> - فامضوا » . ( 1 ) مشكل إعراب القرآن 1 / 317 ، وإعراب القرآن للنحاس 2 / 189 ، وعنه نقل مكي ، وتفسير القرطبي 8 / 18 ، وفيها : مصدر في موضع الحال . وزاد القرطبي : « أي : خرجوا بطرين مرائين صادين ، وصدهم : إضلال الناس » . ( 2 ) في الأصل : بدر ، وهو خطأ ناسخ . ( 3 ) انظر : جامع البيان 13 / 581 . ( 4 ) معاني القرآن للزجاج 2 / 420 ، بلفظ : « موضع إِذْ : نصب ، المعنى . . . » قدر تعلق الظرف بمحذوف ، أي : « واذكر ، يا محمد ، وقت تزيين الشيطان لهم أعمالهم » ، كما في فتح القدير 2 / 360 ، ونفس التقدير في المحرر الوجيز 2 / 537 ، وحاشية الصاوي على الجلالين 2 / 111 ، وينظر : البحر المحيط 4 / 501 . ( 5 ) هو قول الطبري في جامع البيان 14 / 11 . ( 6 ) تفسير ابن أبي حاتم 5 / 1715 ، بزيادة في لفظه .