مكي بن حموش

2838

الهداية إلى بلوغ النهاية

ثم قال : لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا [ 45 ] . أي : فعل ذلك ، فيظفركم بعدوكم ، وتكون كلمة اللّه هي العليا ، وكلمة الذين كفروا السفلى « 1 » . وَإِلَى « 2 » اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [ 45 ] . أي : تصير في الآخرة إليه ، فيجازي كل نفس بما كسبت « 3 » . قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا ، إلى قوله : مَعَ الصَّابِرِينَ [ 46 ، 47 ] . هذه الآية تحريض من اللّه ، عزّ وجلّ ، للمؤمنين في الثبات عند لقاء العدو ، وأمرهم بذكر اللّه ، سبحانه كَثِيراً ، أي : يذكرونه في الدعاء إليه في النصر على عدوهم ، لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ 46 ] « 4 » . وَأَطِيعُوا اللَّهَ [ 47 ] عزّ وجلّ ، وَرَسُولَهُ عليه السّلام ، أي : فيما أمركم به ، وَلا تَنازَعُوا [ 47 ] ، أي : تختلفوا فتفترق قلوبكم ، فَتَفْشَلُوا ، أي : تضعفوا وتجبنوا ، وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ، أي : قوتكم وبأسكم ودولتكم « 5 » ، فتضعفوا ، وَاصْبِرُوا ، أي : اصبروا مع نبي اللّه عزّ وجلّ ، عند لقاء عدوكم ، إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [ 47 ] ، أي : معكم « 6 » .

--> - من القدرة في نفسه » . ( 1 ) هاهنا إيجاز يوضح بما في جامع البيان 13 / 573 ، الذي اعتمده مكي . ( 2 ) في المخطوطتين : وإليه ، وهو تحريف . ( 3 ) جامع البيان 13 / 573 ، باختصار . ( 4 ) انظر : جامع البيان 13 / 574 . ( 5 ) هو تفسير ابن قتيبة في غريبه 179 ، قال : « وتذهب ريحكم » ، أي : دولتكم . يقال : هبت له ريح النصر ، إذا كانت له الدولة . ويقال : الريح له اليوم ، يراد : له الدولة » . ( 6 ) جامع البيان 13 / 575 ، 576 ، باختصار . قال الشوكاني في فتح القدير 2 / 359 ، : « . . . ويا حبّذا هذه المعيّة التي لا يغلب من رزقها -