مكي بن حموش
2785
الهداية إلى بلوغ النهاية
وقال قتادة « 1 » معناه : إنّه قريب من قلب الإنسان ، لا يخفى عليه شيء أظهره ، ولا شيء أسرّه ، وهو مثل قوله : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ « 2 » . وقال الطبري : هو خبر من اللّه عزّ وجلّ ، أنه أملك بقلوب « 3 » العباد منهم ، وأنه يحول بينهم وبينها إذا شاء ، حتى لا يدرك الإنسان شيئا من الإيمان ولا الكفر ، ولا يعي « 4 » شيئا « 5 » . ولا يفهم شيئا ، إلا بإذنه ومشيئته « 6 » . وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، كثيرا ما يقول في دعائه : يا مقلّب القلوب قلّب قلبي إلى طاعتك « 7 » . وفي رواية أخرى : ثبّت قلبي على طاعتك « 8 » . وكان يحلف : « لا ومقلّب القلوب » « 9 » .
--> ( 1 ) جامع البيان 13 / 471 ، بتصرف ، وتفسير الماوردي 2 / 308 ، وزاد المسير 3 / 399 ، بألفاظ متقاربة . ( 2 ) ق آية 16 ، ومستهل الآية : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ( 3 ) في الأصل : بقلوب إليه العباد ، ولا معنى له . ( 4 ) في المخطوطتين : ولا يغني ، بغين معجمة ، وهو تصحيف . ( 5 ) في الأصل : شيء ، وهو خطأ ناسخ . ( 6 ) جامع البيان 13 / 471 ، 472 ، بتصرف . وفيه : « غير أنه ينبغي أن يقال : إن اللّه عمّ بقوله : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ الخبر عن أنه يحول بين العبد وقلبه ، ولم يخصص من المعاني التي ذكرنا شيئا دون شيء ، والكلام محتمل كل هذه المعاني ، فالخبر على العموم حتى يخصه ما يجب التسليم له » . ( 7 ) مسند أحمد ، رقم : 11664 ، وسنن الترمذي ، كتاب : القدر ، باب : ما جاء أن القلوب بين أصبعي الرحمن ، رقم 2066 ، بلفظ : « يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك » . ( 8 ) مسند أحمد ، رقم 24938 ، بلفظ : « يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك وطاعتك » . ( 9 ) أخرجه البخاري في كتاب القدر ، باب : يحول بين المرء وقلبه ، رقم 6127 ، وفي كتاب -