مكي بن حموش
2783
الهداية إلى بلوغ النهاية
وقيل معنى : لِما يُحْيِيكُمْ ، أي : لما تصيرون به إذا قبلتموه إلى الحياة الدائمة في الآخرة . وروي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، دعا أبيّا وهو يصلي فلم يجبه أبيّ ، فخفف الصلاة ، ثم انصرف إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ما منعك إذ دعوتك أن تجيبني ؟ قال : يا رسول اللّه ، كنت أصلي ، قال له : أفلم تجد فيما أوحي إليّ : اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ ؟ قال : بلى ، يا رسول اللّه ، ولا أعود « 1 » . فهذا « 2 » يبين أن المعنى يراد به الذين يدعوهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . إلى ما فيه حياة لهم من الخير بعد الإسلام المدعو إيمانه « 3 » .
--> - إلى حكم القرآن ، وفي الإجابة إلى كل ذلك حياة المجيب . أما في الدنيا ، فبقاء الذكر الجميل ، وذلك له فيه حياة . وأما في الآخرة ، فحياة الأبد في الجنان والخلود فيها » . وفي تفسير الخازن 2 / 174 : « واستدل أكثر الفقهاء بهذه الآية على أن ظاهر الأمر الوجوب ؛ لأن كل من أمره اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، بفعل فقد دعاه إليه ، وهذه الآية تدل على أنه لا بد من الإجابة في كل ما دعا اللّه ورسوله إليه » . وقال الشوكاني في فتح القدير 2 / 342 : « ويستدل بهذا الأمر بالاستجابة على أنه يجب على كل مسلم إذا بلغه قول اللّه أو قول رسوله في حكم من الأحكام الشرعية أن يبادر إلى العمل به كائنا ما كان ويدع ما خالفه من الرأي وأقوال الرجال . وفي هذه الآية الشريفة أعظم باعث على العمل بنصوص الأدلة ، وترك التقيد بالمذاهب ، وعدم الاعتداد بما يخالف ما في الكتاب والسنة كائنا ما كان » . ( 1 ) جزء من حديث طويل أخرجه أحمد في مسنده رقم : 8977 ، والترمذي في سننه ، كتاب : فضائل القرآن ، باب : ما جاء في فضل فاتحة الكتاب ، رقم 2800 . ( 2 ) في الأصل : فهادن ، وهو تحريف . ( 3 ) كذا في المخطوطتين : المدعو إيمانه ، ولم أعرف له وجها ، انظر جامع البيان 13 / 467 ، فالفقرة مستحصلة منه .