مكي بن حموش

2753

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقيل : كانت رملا « 1 » . وكانت آية عظيمة في ثبات أقدامهم في المطر على سبخة . وقول من قال : كانت الأرض رملة أولى ، لقوله « 2 » : وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ . قال قتادة : ذكر لنا لنا أنهم مطروا يومئذ حتى سال الوادي ماء ، وكانوا قد التقوا على كثيب « 3 » أعفر فلبّده « 4 » اللّه عزّ وجلّ بالماء ، وشرب المسلمون واستقوا ، [ و « 5 » ] أذهب اللّه عزّ وجلّ ، عنهم وساوس الشيطان وأحزانه « 6 » . وكان المشركون سبقوا إلى الماء وإلى الأرض الشديدة ، ونزل المسلمون على غير ماء وعلى رمل ، فأراهم اللّه ، عزّ وجلّ ، بنزول المطر قدرته ، وأثبت في قلوبهم أمارة النصر والغلبة فتقّوت نفوسهم وتشجعوا ، وذهب عنهم وسوسة الشيطان . وقوله : وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ [ 11 ] . أي : بالمطر ، وذلك أنهم التقوا مع عدوهم على رملة فلبّدها المطر حتى تثبت الأقدام عليها « 7 » ، وكان هذا كله ليلة اليوم الذي ألقوا فيه في بدر .

--> ( 1 ) وهو قول ابن عباس ، والضحاك ، والسدي ، كما في جامع البيان 13 / 423 ، وما بعدها . ( 2 ) في الأصل : أول مل قوله ، وهو تحريف ليس بشيء . ( 3 ) الكثيب من الرمل : المجتمع . المختار / كثب . و : الأعفر : الرمل الأحمر . والأعفر أيضا : الأبيض ، وليس بالشديد البياض / المختار . ( 4 ) في الأصل : فأبده ، وهو تحريف . ( 5 ) زيادة من " ر " ، وجامع البيان . ( 6 ) جامع البيان 13 / 423 ، من غير : " وأحزانه " . ( 7 ) وهو ما ذهب إليه ابن عباس ، والسدي ، ومجاهد ، والضحاك ، على ما في جامع البيان 13 / 423 ، وما بعدها . وقال الزجاج في معاني القرآن 2 / 404 : " . . . ، وجائز أن يكون زيّن به للربط على قلوبهم فيكون المعنى : وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بالربط الأقدام " . انظر : تفسير الرازي 8 / 139 .