مكي بن حموش
2691
الهداية إلى بلوغ النهاية
على النبي عليه السّلام ، قال له النبي ( عليه السّلام ) ، : ما هذا يا جبريل ؟ قال جبريل : لا أدري حتى أسأل العالم ، فذهب فمكث شيئا ، ثم رجع فقال : إن اللّه ( عزّ وجلّ « 1 » ) ، يأمرك أن تعفو / عمن ظلمك ، وتعطي من حرمك ، وتصل من قطعك « 2 » . وقوله : وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ . قال ابن زيد : هذا منسوخ بالقتل « 3 » . وقيل « 4 » : هي محكمة « 5 » ، إنما أمر بالاحتمال واللّين . وذكر سفيان بن عيينة أن
--> ( 1 ) المصادر نفسها ، المنصوص عليها في توثيق الأثر فوقه ، هامش 4 . ( 2 ) انظر : المصدر السابق . ( 3 ) الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه 293 ، بلفظ : " . . . ، هو منسوخ بالأمر بالقتال والقتل " ، وأحكام ابن العربي 2 / 823 ، والمحرر الوجيز 2 / 491 ، وتفسير القرطبي 7 / 220 ، وزاد نسبته إلى عطاء . وأورده هبة اللّه بن سلامة في ناسخه 63 ، من غير عزو ، وابن الجوزي في نواسخه 341 ، وابن البازي في ناسخه 33 . ( 4 ) وهو قول مجاهد ، وقتادة ، كما في تفسير القرطبي 7 / 220 . ( 5 ) وهو اختياره في الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه 293 ، قال : " والصحيح عند أهل النظر : أنها محكمة ، ومعناها : أعرض يا محمد ، عن مخالطتهم ومجالستهم ، وهذا لا ينسخ إلا بالأمر بمخالطتهم ، وهذا لا يجوز " . واختاره أيضا ابن الجوزي في نواسخه 342 ، والقرطبي في تفسيره 7 / 220 ، وقال : " وهو الصحيح لما رواه البخاري عن عبد اللّه بن عباس ، قال : قدم عيينة بن حصن بن حذيفة ، . . . ، فنزل على ابن أخيه الحرّ بن قيس ، . . . ، وكان من النّفر الذين يدينهم عمر ، وكان القراء أصحاب مجالس عمر ، ومشاورته ، كهولا كانوا أو شبانا ، فقال عيينة لابن أخيه : يا ابن أخي ، هل لك وجه عند هذا الأمير ، فتستأذن لي عليه . قال : سأستأذن لك عليه ، فاستأذن لعيينة . فلما دخل قال : يا ابن الخطاب ، واللّه ما تعطينا الجزل ، ولا تحكم بيننا بالعدل . قال : فغضب عمر حتى هم أن يقع به . فقال الحر : يا أمير المؤمنين ، إن اللّه تعالى ، قال لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ، وإن هذا من الجاهلين ، فواللّه ما جاوزها عمر حين تلاها عليه ، وكان وقّافا عند كتاب اللّه ، عزّ وجلّ . [ صحيح البخاري ، كتاب -