مكي بن حموش
2678
الهداية إلى بلوغ النهاية
فهوّدوا ونصّروا « 1 » . وروى عن عكرمة أنه قال : لم يخص بهذا آدم وحواء ؛ وإنما المراد بذلك الجنس « 2 » . كأنه قال : خلق كل واحد منكم من نفس واحدة ؛ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها ، أي : من جنسها ، فَلَمَّا تَغَشَّاها يعني : الجنس لا يخصّ به واحد دون آخر ، دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما ، يراد به الجنسان الكافران . ثمّ يحمل قوله : عَمَّا يُشْرِكُونَ ، على الجمع ؛ لأنهما جنسان « 3 » .
--> ( 1 ) التفسير 1 / 396 ، وجامع البيان 13 / 315 ، وتفسير ابن أبي حاتم 5 / 1634 ، وزاد المسير 3 / 303 ، وتفسير ابن كثير 2 / 275 ، وفيه : " . . . ، وهو من أحسن التفاسير ، وأولى ما حملت عليه الآية . ولو كان هذا الحديث عنده محفوظا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لما عدل عنه هو ولا غيره ، ولا سيما مع تقواه للّه وورعه . فهذا يدلّك على أنه موقوف على الصحابي ، ويحتمل أنه تلقاه من بعض أهل الكتاب ، من آمن منهم ، مثل : كعب ، أو وهب بن منبه وغيرهما ، . . . " . ( 2 ) تفسير القرطبي 7 / 215 ، بلفظ : " لم يخص بها آدم ، ولكن جعلها عامّة لجميع الخلق بعد آدم " . ( 3 ) انظر : إعراب القرآن للنحاس 2 / 167 ، وتفسير القرطبي 7 / 215 ، والبحر المحيط 4 / 436 . قال ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن 259 ، " . . . ؛ وإنما جعلا له الشرك بالتسمية لا بالنية والعقد ، وانتهى الكلام في قصة آدم وحواء ، ثم ذكر من أشرك بالعقد والنية من ذرّيتهما ، فقال : فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ . ولو كان " آدم " و " حواء " لقال : عما يشركان ، فهذا يدلك على العموم . وقال الطبري في جامع البيان 13 / 315 معقبا على الآثار التي أوردها في تفسير الآية : « وأولى القولين بالصواب ، قول من قال : عني بقوله : فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ في الاسم ، لا في العبادة ؛ وأن المعنيّ بذلك آدم وحواء ، لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك " . وانتهى ابن كثير في تفسيره 2 / 275 ، بعد نقده العلمي للآثار الواردة في تفسير الآية ، إلى القول : " وهذه الآثار يظهر عليها ، واللّه أعلم ، أنها من آثار أهل الكتاب ، . . . ، وأما نحن فعل مذهب الحسن البصري رحمه اللّه ، في هذا ؛ وأنه ليس المراد من هذا السياق آدم وحواء ؛ وإنما -